الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

لم يُشر الطرماح لدعم طيء في الكوفة، وهذا راجع لسيطرة الأشراف على

العشائر.

لا بد من الإشارة إلى أن عشائر طيء في الكوفة - وهي صنفها الأستاذ هشام جعيط في عشائر الأطراف اليمنية - تتمثل في عشائر جديلة ونبهان وسلمان بن تعل، وبخاصة عشيرة بني الأخزم التي ينتمي إليها سيد طيء في الكوفة عدي بن

حاتم

(1)

كما أننا نتساءل ما هي منزلة هذا الطائي في عشيرته حتى يطرح هذه العروض على الحسين. وعبر هذا الرجل عن إيمان عميق وحبّ وتحمس لأهل البيت. ثم ودعه الطرماح ووعده بأنه سيجلب الميرة (?) والنفقة لأهله بالكوفة، ثم يلتحق بالحسين ليكون من أنصاره.

فأجابه الحسين بأن يُعجل في القدوم عليه إذا قرّر أن ينضم إليه. فعلق الطرماح على ذلك بأن الحسين كان مستوحشا إلى الرّجال حتّى يسأله التعجيل) بدأ الحسين يحسّ بالوحشة وبقلّة عدد رجاله، لذلك طلب من الرجل أن يلتحق به بسرعة. كما أنه بدأ يحسّ بقرب أجله، واقتراب ساعة مقتله.

يبدو أن هذا الطائي كان حريصًا على قضاء شؤون أهله رغم حبه لأهل البيت. ويواصل الطائي روايته فيذكر أنه التحق بأهله في الكوفة، وقضى لهم شؤونهم وأوصى. وعندما رجع للانضمام للحسين وجد شخصا في عُذيب الهجانات فنعاه له، فرجع إلى الكوفة وبالتالي لم يتسن له مساعدة الحسين. لا بد من الإشارة إلى أنّ الحرّ بن يزيد ترك الحسين يتحاور بكل حرية مع الطرماح بن عدي. كما لم يعترض هذا الأخير عندما قرر الرجوع للكوفة.

(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 379 - 380.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 554: مير: الميرةُ: الطعام يمتارُهُ الإنسان. الميرةُ جَلْبُ الطعام.

وقد مار عياله وأهلَهُ يَميرُهُم ميرا وامتار لهم.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 406.

334