الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠خاصا
به هو
عبارة عن ميليشيا. وتعتبر هذه الظاهرة ظاهرة انتروبولوجية واجتماعية وسياسية أفرزها موت معاوية وتولّي يزيد وهي منجرّة عن الفتنة الأولى، كما أنها عبارة عن حركة رفض لحكم قريش وأصبح عبيد الله بن الحرّ مؤطرا وحاميا لهؤلاء الخلعاء، كما أنه أعطاهم فرصة للبرهنة على قدراتهم العسكرية بعد أن خلعتهم عشائرهم. وكان النهب وسيلة من الوسائل التي يعيش بها هو وأصحابه. وهو يقاتل لحماية نفسه وأصحابه.
وبالتالي أصبح عبيد الله بن الحرّ يمثل قوة عسكرية مستقلة: وكان شجاعا فاتكا لا يُعطي الأمراء طاعة» (?). وسيكون عبيد الله بن الحرّ الجعفي وجها هاما من وجوه الفتنة الثانية إلى حين مقتله على يد رجال مصعب بن الزبير سنة
68 هـ.
حاول الحسين أن يكسب عبيد الله بن الحرّ كقوة قتالية هو ورجاله. لكنه عندما رفض طلب منه أن لا يُقاتله مع الأمويين. فما معنى هذا؟ هل كان الحسين متخوّفا من عبيد الله بن الحرّ لشجاعته وقدرته القتالية وكثرة الرّجال الذين معه؟ هل بدأ الحسين يتخوّف من قتال الأمويين؟
يبدو مثال هذا الشخص غريبا فهو منفلت من سيطرة الدولة وتمكن من الهرب من مراقبة ابن زياد واستقل برأيه، فلم ينحاز للدولة ليقتل الحسين حفيد الرّسول، فيرتكب عظيما لذلك فهو لم يُطع السلطة الأموية. ولم يُرد أن يساند الحسين لأنه لا يُريد أن يقتل نفسه بلا فائدة وهو موقف شخصي ومتأرجح بين احترام أهل البيت لكنّ هذا الاحترام لا يتعدّى الرّأي فربما يمثل موقف ابن الحرّ موقف بدوي لديه استقلالية في موقفه. كما أن الإحساس بقيمة أهل البيت والاستشهاد في سبيلهم لم تكن موجودة لديه وبالتالي كان تحمّسه لقضيتهم انه ضعيفًا. ويبدو ندم بعد مقتل الحسين عن تركه نصرته (2).
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص??. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 384.
???