الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢فعلم أنه يعلمه بمقتل أهل البيت. فذكره ابنه بأنهم على حق، وأنهم إن ماتوا فلا بأس عليهم. فدعا له الحسين.
يبدو أن الحسين بدأ يحس بقرب مقتله. كما أنه كان متعبا وبلغ به التعب مأخذه فأغفى إغفاءة، رأى فيها حلما أو رؤيا نعت إليه نفسه وأصحابه. واعتراه إحساس بالوحشة والخوف من هذا المصير. كما أنّ هذا الوعي بمقتل أهل البيت كان أمرا مقبولا من قبل أبناء الحسين.
لماذا
إذ تبرز فكرة مقتل أهل البيت كاستشهاد في سبيل الحق. ويعود الجانب الروحي والديني والرمزي للظهور من جديد في مسيرة الحسين. خرج الحسين برجاله في الليل؟ هل كانت لديه نية الإفلات من الحرّ بن يزيد؟ يبدو أنّ الحسين كانت لديه خطة معيّنة. فقد كان يفرّق أصحابه، وكانوا يريدون أن يأخذوا طريق الكوفة. لكنّ الحرّ بن يزيد كان يردّهم ردًا شديدا (1). فلماذا هذا الإصرار على الذهاب إلى الكوفة رغم كلّ الأخبار السيئة التي وصلته عن فشل الحركة الشيعية ومقتل أصحابه؟ هل أراد الدخول للكوفة رغم كلّ شيء؟ يبدو هذا التصرف غير مستند إلى عقلانية بل ربما أوحاه له الخوف من الموت. وبقوا يتسايرون مع الحرّ بن يزيد إلى أن بلغوا نينوى (?)، فجاء راكب على نجيب من الكوفة حاملا سلاحه، فلما وصل إليهم سلّم على الحرّ بن يزيد وأصحابه، ولم يسلم على الحسين وأصحابه.
يبدو هذا التصرف نابع من عقليّة جديدة ركزتها الدولة الأموية وهي التعتيم على علي بن أبي طالب وضعف الإيمان بأهل البيت.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 408.
(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص ???: نينوي: بسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الحسين.
???