الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣بن
وقدم الرسول كتابا للحر من عبيد الله بن زياد: فجَعجع (?) بالحسين حين يبلغك كتابي، ويقدم عليك رسولي، فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، وقد أمرتُ رسولي أن يلزمك ولا يُفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري» (2). فقرأها الحرّ بن يزيد عليهم - أي على الحسين وأصحابه ـ وتصاعد التوتر بين الفريقين حيث كلّم أحد رجال الحسين وهو يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندي ثم البهدلي، رسول عبيد الله بن زياد وقد عرفه ـ وهو مالك النسير البدي ـ من كندة .. وقال له مستنكرًا بهول الخبر الذي جاء به. لكنّ رسول الوالي أكد أنه وفى ببيعته وأطاع إمامه. لكن صاحب الحسين رأى في طاعة إمامه - أي الخليفة يزيد بن معاوية - كسب الرجل العار والنار (عار التعرّض لآل البيت) والنار العقاب الإلهي يوم القيامة). وكانت حجته من القرآن: {وَجَعَلْتَهُمْ أَبِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ لَا يُنصَرُونَ وبالتالي فإنّ يزيد هو إمام ضلالة، وفي هذا انشقاق للضمائر. فالأمة لم تعد ملتفة حول إمام واحد لأنّ بروز الحسين سيقضي بطريقة أو أخرى على شرعية
يزيد.
(4)
هكذا، كان القرآن حاضرًا بكلّ رمزيّته المتعلقة بأهل البيت في هذه الفتنة. مثلما كان حاضرا لدى القرّاء في الفتنة الأولى وهو يعبر لدى أصحاب الحسين عن درجة كبيرة من الإيمان بكل ما حواه الكتاب. كما أنه يُكسب الحسين في
ضمائرهم تعتبر
شرعية مطلقة. هذه الرسالة من عبيد الله بن زياد نقطة تحوّل هامة لأنها عبرت عن سياسة الوالي وهي حصر الحسين وحبسه وتركه بدون حماية أو ماء كحصر الخليفة المظلوم عثمان (4) بما أنّ الأمويين يعتبرون عليا مشاركا في قتله. فقد اتخذ
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 428: جعجع به: أزعجه وأخرجه، احبسه وضيق عليه. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 408. (?) القصص 28 / 41.
(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???: حوصر عثمان في الدار.
340