الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤القصاص للخليفة المظلوم كمبدأ إيديولوجي أساسي للدولة، أولى العمليات الانتقامية ضد الحسين.
المهم أن هذه السياسة التي اتبعها عبيد الله بن زياد ضد الحسين حفيد الرسول هي تصعيد لعنف الدولة وتكسير لحرمة أهل البيت وإعلان غير مباشر عن السياسة المستقبلية لعبيد الله بن زياد كما كان عبيد الله بن زياد الذي يتسم ببطش وبإرادة قوية لتركيز الدولة والإيديولوجيا الأموية. اندلعت الفتنة بهذا القرار، ودبّ الانشقاق بين الفئتين تحضيرا للقتال. فالفئة الموالية ليزيد ترى أنها تطيع الإمام وتفي بالبيعة، وأصحاب الحسين يرون أن هؤلاء ـ أي أنصار الأمويين - هم عصاة الله، وامتثلوا لأئمة ظالمين وخارجين عن مبادئ الدين. وبالتالي فإنّ الإمام الوحيد والشّرعيّ هو الحسين بن علي حفيد الرسول. وأجبر الحرّ بن يزيد الحسين وأصحابه على النزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية (1)، بعد أن حاولوا التفاوض معه (وهو قد برهن على مرونته واحترامه للحسين قبل قدوم هذا الرّسول). فقد قالوا له بأن يتركهم ينزلون في نينوى أو الغاضرية (2) أو شُفية (?). كلها قرى. لكنه رفض (4) لأن أمر الوالي صريح أنه بعث ذلك الرسول عينا عليه حتى ينفّذ أمره. واقترح زهير بن القين على الحسين أن ينزلوا بقرية حصينة على الفرات ويقاتلوهم لأنهم أهون ممّن يقدم بعدهم (5). وأجابه الحسين بأنه ما كان ليبدأهم بالقتال. وسأل الحسين عن هذه القرية فأجابه زهير بن القين أنها تسمى العقر (1). فتطير
وهي
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 385 الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 409. (?) ياقوت، معجم مذكور، ج 4، ص ???: الغاضرية: منسوبة إلى غاضرة من بني) نواحي الكوفة قريبة من كربلاء.).
اسد
كما
وهي قرية من
(?) ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص 353 شُفية: وحضرت بنو اسد شفية. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 409. (0) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 409. (1) ياقوت، معجم مذكور، ج 4، ص 136: العقر: عَقَرُ بابل قرب كربلاء من الكوفة، وقد روي أن =
341