الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥منها الحسين واستعاذ بالله منها (?).
لكنّ الحسين نزل على حكم الحرّ بن يزيد أي على حكم ابن زياد. تبدو المأساة الشيعية في كل مرحلة من مراحل رحلة الحسين. وهنا يوحي اسم القرية بمقتل الحسين وآل البيت شرّ مقتلة. كما أن الحسين وأصحابه لم يُبدوا مقاومة كبيرة لقرار الوالي ما عدا زهير بن القين الذي اقترح على الحسين قتال الحرّ وأصحابه خوفا من الجيش الآتي في الطريق إليهم. وحوصر الحسين حصارا كحصار الخليفة المظلوم (حوصر من
الثوار 40 ليلة) (2). فكان هذا الحصار بداية لمشروع القصاص للخليفة المظلوم. أنزل الحرّ بن يزيد الحسين بهذا المكان في يوم الخميس 2 من المحرم سنة 61 هـ. ولم يذكر الطبري أو البلاذري اسم هذا المكان أي أن اسم كربلاء لم يظهر في هذه الفترة قبل بداية القتال بين الطرفين.
وقتل الحسين في يوم 10 من المحرم سنة 61هـ. أي أن القتال حدث في شهر
حرام وفي ذلك رمزية كبيرة سنعود إلى ذكرها وتحليلها عند تعرضنا للقتال. ففي ثمانية أيام كان هناك زخم من الأحداث ومن التطوّرات السريعة للفتنة
الثانية. وبرزت عدة مفاهيم وعقليات متناحرة أفرزتها هذه الفتنة الجديدة. لماذا هذا اللجوء لكلّ هذا العنف؟ هل هو في إطار القصاص؟ هل وصلت الدولة إلى درجة من التطوّر تطوّر الملك فأصبحت على غرار الفرس والبيزنطيين تتلذذ بتعنيف أعدائها؟
دخلت الدولة الأموية في جدلية من الفتنة تفرض عليها فرض الطاعة ووحدة
الحسين رضي الله عنه، لما انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيد الله بن زياد قال: ما اسم تلك القرية؟ وأشار إلى العقر، فقيل له: اسمها العقر فقال: نعوذ بالله من العقر. فما اسم. هذه الأرض التي نحن فيها؟ قالوا كربلاء قال: أرض كرب و بلاء وأراد الخروج منها فمنع حتى كان ما كان قتل عنده يزيد بن المهلب بن أبي صفرة في سنة 102).
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 409. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج 4، ص ???.
342