الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨عبيد الله
مع
العلم:
ما المقصود بيَفْرَغَ منه؟ هل المقصود القضاء عليه قضاء مبرما؟ بالتأكيد كانت هذه الغاية من إرسال جيش للحسين. وقد غير اتجاه هذا الجيش من قتال للديلم (الكفّار) إلى قتال للحسين. وفي هذا رمزية كبيرة تحيلنا على جدلية الفتنة التي أصبحت فيها الدولة تقاتل أهل البيت مثل قتال الكفر. لماذا أرسل عبيد الله بن زياد هذا العدد الضخم من الجند لجماعة قليلة هم الحسين وأصحابه؟ ولماذا وقع اختيار عمر بن سعد بن أبي وقاص ـ أي قرشي - لمحاربة الحسين بن عليّ؟ لماذا لم يختر أي شريف من عشائر الكوفة؟ لماذا ورّط بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في مثل هذه الورطة؟ أن عمرو بن سعيد الأشدق - والي المدينة من قبل الخليفة يزيد بن معاوية - كان أوّل من ابتدأ هذه السّياسة بإرسال جيش بقيادة عمرو بن الزبير لأخيه بن الزبير في الحرم المكي. كان عمر بن سعد يجمع صفتين أساسيتين، فهو قرشي من شيعة بني أمية. وهو من أشراف الكوفة بما أنه مستقرّ بها. كما كان من بين الشهود من الأشراف الذين شهدوا ضدّ حجر بن عدي الكندي (1). كما أنه لم يرد تقديم المساعدة لمسلم بن عقيل في مجلس الوالي رغم أنه ابن عمه. كانت السياسة الأرستقراطية للدولة تفرض الاستعانة بالأشراف لقمع الثورات الشيعية لكنّ هذه الثورة كانت من نوع خاص لأنّ الحسين هو حفيد الرسول إضافة إلى أنه من بني هاشم.
عبد
الله
على هذا الأساس، طلب عمر بن سعد من الوالي أن يعفيه بعد أن أعلمه بخبر تعيينه على نفس هذا الجيش لقمع ثورة الحسين. فقد أعظم عمر بن سعد محاربة حفيد الرسول وابن عمه الحسين.
فلجأ. عبيد الله بن زياد للتهديد والترغيب مع عمر بن سعد حيث طلب منه أن يردّ إليه عهده. فلما قال له ذلك، طلب منه أن يُمهله اليوم حتى يُفكّر (2).
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 269.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 1409 البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص 385.
345