الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩واستشار عمر بن سعد نُصَحاءه، فنهوه عن. ذلك. وقد ذكر لنا عوانة بن الحكم أحد هؤلاء النّصحاء وهو عبد الله. بن يسار الجهني (1) الذي كان شاهدا عيانا على هذه الحادثة. ولم يذكر عوانة إن كان هذا الشخص من الأشراف.
وأشار عليه ابن أخته حمزة بن المغيرة بن شعبة أن لا يسير للحسين فيرتكب إثمًا تجاه الله ويقطع رحمه. كما أضاف أنه إن خسر دنياه وماله وسلطان الأرض كلها أن يلقى الله بدم الحسين (?) فوعده عمر بن سعد بأنه سيستجيب
خير له
لنصيحته.
من
تظهر من
خلال نصيحة حمزة بن المغيرة بن شعبة لخاله رمزية أهل البيت ومكانتهم المقدسة في ضمير الأمة. لذلك قدم الحسين دما مقدسا (بما أنه يصبح بضعة من النبي) وله حرمة كبيرة. ومن يتجرأ على سفكه يعرض للغضب الإلهي. كما أن حرمة الرحم هامة. وهي تتعارض مع السلطة والثروة والجاه لكن الغلبة ستكون للسياسي على حساب الديني والحرمات. الخ. عمر بن سعد على عبيد الله بن زياد أن يُرسله في مهمته الأصلية أي إلى الري، بما أنّ النّاس سمعوا به ويختار أحد أشراف الكوفة ليرسله للحسين، وسمّى له ناسا منهم. لكنّ الوالي أجابه بأن لا يُعلمه بأشراف الكوفة. كما أنه ذكره بأنه لا يستشيره فيمن يريد أن يبعث وهنا نلاحظ أن الوالي عبيد الله بن زياد كان يمركز السلطة بيده وينفذ أوامره ربّما باستشارة الخليفة فليس على الأشراف أن: يتدخلوا لتغيير قراراته. فهي سلطة شديدة التجبر والبطش. وألح عمر بن سعد في إعفائه من هذه المهمة، بينما أصر عبيد الله بن زياد على أن يقود ذلك الجيش عمر بن سعد، وإلا يسلم له عهده.
وعندما رأى عمر بن سعد الوالي قد لج، قبل المسير في الجيش. ويبدو أن
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 410؛ ابن حزم مصدر مذکور ص 444: جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم من قضاعة.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 409؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 385.
346