الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

عمر بن سعد استحيا وأعرض بوجهه من أحد نصحائه عندما دخل عليه وهو يتجهز للمضي لقتال الحسين (?). يبدو أن عمر بن سعد عد أُجبر من قبل الوالي رغم كل التحذيرات من أصحابه وابن

أخته

بعدم قيادة مقاتلة الكوفة ضدّ الحسين. فقد عرف عبيد الله كيف يضغط على عمر بن سعد حيث تهدّده بعزله عن ولاية الري إذا لم يقاتل الحسين. فكان هذا التهديد بالحرمان من منصب هام كافيا لقبوله هذه المهمة التي تُعتبر هدية مسمومة. كانت العقلية الدنيوية للأشراف تفرض عليهم خدمة الدولة والحفاظ على مصالحها. فقد ضعفت مكانة أهل البيت لدى أشراف الكوفة وأساسا لدى ابن صحابي أي

عمر بن سعد في علاقته بحفيد الرّسول. وبرز جيل جديد يمثله عمر بن سعد يدافع عن مصالحه الخاصة بارتباط بمصالح الدولة.

كما أنه

من الناحية الانتروبولوجية، ستظهر قيم جديدة سياسية بحتة في إطار الفتنة الثانية، وهي قطع الرّحم وسفك دماء أهل البيت في سبيل تركيز الدولة والإيديولوجيا الأموية.

سار عمر بن سعد من الغد في 4000 من مقاتلة الكوفة إلى حيث نزل الحسين. لكن المصادر لم تذكر ماهية الرّسالة التي حملها الوالي لقائده العسكري. وبعد أن أرسل الوالي عبيد الله بن زياد عمر بن سعد إلى الحسين، أمر الناس فعسكروا بالنخيلة (2). وأمر أن يجتمع أهل الكوفة ولا يتخلّف منهم أحد. ثم صعد المنبر ونوه بمعاوية وكرمه في بذل الأعطيات للمقاتلة، واهتمامه بالثغور (?)،

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 410؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج?، ص386. (?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص???: النخيلةُ: تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو الموضع الذي خرج إليه علي، لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها وخطب خطبة مشهورة دم فيها أهل الكوفة وقال: اللهم إنّي قد مللتهم وملوني فأرحني منهم! فقتل بعد ذلك بأيام، وبه قتلت الخوارج لما ورد معاوية إلى الكوفة. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 360: الثغر: موضع المخافة من فُروج البلدان. والثغر الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار.

347