الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

وجمعه لكلمة الأمة. كما أنّ ابنه يزيد خليفته في الملك، والمتبع نفس سياسته ومناهجه في السلطة.

وقد أعلم عبيد الله بن زياد أهل الكوفة أنّ الخليفة يزيد بن معاوية زادهم مائة مائة في أعطياتهم (1) أي مائة درهم. وأمر عبيد الله بن زياد من العرفاء والمناكب والتجار والسكان بالكوفة أن يخرجوا إلى النخيلة ويعسكروا معه. وتهدّدهم بالقتل إذا تخلّفوا عن هذا الجيش (?). تكتسي الخطبة دائما لدى عبيد الله بن زياد طابعا سياسيا وإيديولوجيا هاما. فقد كانت هذه الخطبة في ظرفيّة خاصة. هي ثورة الحسين بن علي. فاستغل الوالي هذه الفرصة ليركز شرعيّة الخلفاء الأمويين معاوية وأساسا يزيد. كما يبدو في هذه الخطبة تنويه بالألفة أي اجتماع الأمة و توحدها على يد معاوية الفتنة الأولى بعد الصلح مع الحسن. ونجح معاوية إلى حد ما في توحيد الأمة خلافته. فشبح هذه الفتنة كان مخيفا وعالقا بالأذهان. وركز عبيد الله بن زياد على اتباع يزيد لنفس أسلوب أبيه في الحكم. وهو في اعتقادنا اشتراء الضّمائر للمحافظة على نوع من التوازن الاجتماعي والسياسي. فقد زاد أهل الكوفة في أعطياتهم حتى لا ينضموا لثورة الحسين وبالتالي ليكسبهم لصف الدّولة. كما يبدو هذا الإجراء نابعا عن خوف من قيام ثورة، فكانت وسيلة من الوسائل الناجعة للدولة - بما أنها تسيطر على الدواوين وبيوت الأموال ـ في جلب أهل الكوفة إلى صفها.

في

في

بينما تهددهم عبيد الله بن زياد في ثورة مسلم بن عقيل بحذف عرافاتهم من العطاء إذا انضموا لهذه الثورة. وكانت هذه السياسة تعطي أكلها في تلك الفترة لأنّ أهل الكوفة منضوين كلّهم في ديوان الجند منذ فترة الخليفة عمر بن وبالتالي ليس لديهم موارد مالية وعينية إلا التي توزّعها عليهم الدولة أي الأعطيات

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 388 - 420. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 386 - 387.

الخطاب

348