الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥المسالح حولها، وعيّن على حرس الكوفة والعسكر زحر بن قيس الجعفي. عُرف هذا الشريف بولائه للدّولة الأموية حيث شارك في الشهادة ضدّ حجر بن عدي (?). أي أن الأشراف تبوأوا مسؤوليات عسكرية وأمنية عند القضاء على ثورة
الحسين.
ورتب بينه وبين عمر بن سعد خيولا سريعة تأتي له بالأخبار في كل وقت (2). فهذا الخبر يؤكّد على مركزية السلطة بيد عبيد الله بن زياد الذي كان يمثل ملكا ثانيا إلى جانب الخليفة يزيد بن معاوية بالشّام وطوّر البريد لمتابعة تطوّرات الوضع ثم أخبار المعركة مع الحسين. وكاد الوالي أن يتعرّض لعملية اغتيال في معسكره بالنخيلة من قبل أحد المقاتلة وهو عمار بن أبي سلامة الدالاني (?). أي أنّ هذا الشخص كان ينتمي لعشيرة يمنية وهذا دليل على تشيّع بعض العشائر اليمنية بالكوفة وتعاطفها مع قضيّة الحسين بن علي. لكن هذا التشيع كان مهمشا. لكن هذا الشخص فشل ونجح في الفرار للحسين - رغم الحراسة المشدّدة التي وضعها عبيد الله بن زياد ـ وقتل هذا الرجل مع الحسين. ولعلّ هذا الشخص كان متحمسا للحسين ولحركته الشيعية.
وهذا المثال هو مثال معزول وفردي لأنّ الوالي نجح في تأطير المقاتلة حتى لا تساند الحسين.
لماذا هذه التعبئة الخارقة للعادة؟ هل كانت هذه التعبئة وسيلة لمراقبة أهل الكوفة ومنعهم من مساندة الحسين؟ لماذا كل هذه التحضيرات لفئة قليلة من الناس أي الحسين وأصحابه؟
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 263. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
(?) ابن دريد مصدر مذکور، ص 426: بنو دالان بطن من زيد بن مالك بن كهلان بن سبأ؛ ابن حزم، مصدر
مذکور، ص ??? - ???.
352