الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧السلطة
من
الوالي أن يلجأ لهذا المجهود العسكري الضخم ليقمع ثورة الحسين. وتعود كلّ هذه التعبئة في اعتقادنا لشعور بالخوف والرعب من قبل الوالي لإفلات يديه وانتصار فكرة أهل البيت على حساب السلطة والإيديولوجيا الأموية. سارع قائد المقاتلة عمر بن سعد منذ حلوله إلى إرسال رسل للحسين لسؤاله عن سبب قدومه، وماذا يُريدُ. فكلف أحد الأشراف وهو عزرة بن قيس الأخمسي لكنه استحيا أن يأتيه لأنه كان ممن كتب إلى الحسين وعرض على الرؤساء الذين کاتبوه فرفضوا كلهم أن يأتوه.
لقد سبق أن ذكرنا أنه من المستبعد أن يكون الأشراف كتبوا للحسين لأنهم غير متشيّعون، وسبق أن انضموا للوالي زياد بن أبي سفيان للقضاء على ثورة حجر بن عدي. فمن أين تأتى الاستحياء؟ هل أصيبوا في تلك اللحظة بأزمة ضمير؟ ربما أحسوا للحظة بهول ما هم صانعون المهم أن أحد الحاضرين وهو كثير بن عبد الله الشعبي (?) وكان فارسا شُجاعًا ليسَ يُردّ وجهَه شي) (2). فتقدم وطلب أن يذهب إليه هو، وإن شاء الأمير يفتك به. فأجابه عمر بن سعد بأنه لا يُريد أن يفتك به بل يسأله عن الأمر الذي من أجله
أتى؟
(1).
كان هذا الجيش معدًا لجهاد الديلم، فاحتوى على عناصر تمرّست بالقتال. لكنها عناصر غير حسّاسة لمكانة الحسين وأهل البيت، كما أُنشئت. على الطاعة للدولة الأموية.
قصد كثير بن الله الشعبي الحسين، فقال أبو ثمامة الصائدي للحسين لما رآه: قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه (?). وقام إليه أبو ثمامة
(?) ابن حزم، مصدر مذکور، ص 433: بنو شعبان بن عمرو وهو بطن ضخم منهم كان الفقيه أبو عمرو عامر ابن شرا حيل بن عبد ذي كبار الكوفي، وعداده في همدان. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 410.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 410.
354