الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الصائدي وقال له بأن يضع سيفه تخوفا منه على الحسين. لكن كثير بن الله الشعبي رفض أن ينصاع لأبي ثمامة وذكر أنه رسول فإن سمعوا منه ما أرسل به إليهم، وإن أبوا انصرف عنهم.
فقال له أبو ثمامة الصائدي بأنه سيأخذ بقائم سيفه ويتركه يتكلم ويبلغ رسالته، لأنه كان في قرارة نفسه متخوفا من غدر هذا الشخص للحسين وفتكه به. فرفض كثير بن الله الشعبي أن يمسه أبا ثمامة من باب الإباء والأنفة. فطلب منه صاحب الحسين أن يخبره بما جاء به وهو يبلغه عنه ولا يتركه يقترب من الحسين لأنه فاجر. فاستبا ورجع كثير لعمر بن سعد دون أن يقوم بمهمته.
فاجر
(1)
عبر صاحب الحسين عن رأيه صراحة لهذا الفارس من الجيش الأموي. فهو بمعنى أنه لا يحترم الدين ولا يراعي حرمة الحسين حفيد الرسول. وبالتالي فقد استند هذا الشيعي على المعجم القرآني ليبرّر موقفه من رسول عمر بن سعد. لقد بدأت الفتنة تظهر في هذه المناوشات الكلامية بين الفريقين المتعادين أي مقاتلة الكوفة الذين كانوا يدافعون عن مصلحة الدّولة، وأصحاب الحسين المدافعين عن حق أهل البيت. يظهر إلى جانب الحسين أحد أبرز رجال مسلم بن عقيل في ثورته على ابن زياد وهو أبو ثمامة الصائدي كان مكلفا الأموال بجمع وشراء السلاح - وكان به بصيرا لفائدة الحركة الشيعية بالكوفة في فترتها السريّة). وهو من فرسان العرب ووجوه
الشيعة (2)
كيف هرب من الكوفة والتحق بالحسين بدون أن يتفطن إليه الوالي؟ هذا ما لم تذكره لنا المصادر.
لعب هذا الشيعي دور الحزام لحماية الحسين من أحد المقاتلة الكوفيين. وستظهر هذه المهمة أكثر فأكثر في ما بعد عند القتال أصبحت هناك مواجهة بين
(1) الانفطار 14/82 و إن الأبرار لفي نعيم وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَمِيمِ. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 364.
355