الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٦١كان عمر بن سعد مجبرا تحت ضغط ابن زياد على قبول مهمة قيادة الجيش لكنه كان كارها لقتال الحسين ابن عمّه وحفيد الرسول وأرسل عمر بن سعد كتابا
للوالي يُعلمه بموقف الحسين. ولدينا شاهد عيان على ذلك وهو حسان
فائد
بن
بن
بكير العبسي الذي كان حاضرا بمجلس ابن زياد هل هو من أشراف قيس بالكوفة؟ لما جاءت رسالة عمر بن سعد. ويبدو أنّ هذا الشخص يريد ربما أن يُبرّى عمر بن سعد من مسؤولية قتل الحسين.
فقد كتب عمر بن سعد للوالي بما ذكره الحسين حرفيا. وهنا لدينا معلومة حول البروتوكول وسير المؤسسات بولاية العراق في هذه الفترة (ديوان الرسائل والبريد). فقد كانت الرسائل تُقرأ للوالي. وكان ردّ فعل الوالي حين قُرى عليه الكتاب، بأن أنشد شعراً:
(1)
الآن إذ علقت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص (1)
كان الوالي يعرف بالضبط ما الذي يجب عليه فعله أي أنه كان مستعدا أتم الاستعداد لاستعمال القوة والعنف المبرم فأرسل لعمر بن سعد: «فقد بلغني كتابك، وفهمتُ ما ذكرت فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو أصحابه، فإذا فعل ذلك رَأَيْنا رأينا (2). وجميع كانت البيعة والدخول في الطاعة طاعة الخليفة يزيد بن معاوية) شرطًا أساسيا لوحدة الأمة. فإن لم يدخل الحسين في الطاعة وهي أساس الإيديولوجيا الأموية فهو يعاقب كخارج عن الطاعة. وربّما كان ابن زياد واثقا من رفض الحسين البيعة ليزيد. ولم يتفطن. عمر بن سعد لمخططات ابن زياد حيث ظنّ عمر بن سعد أن ابن زياد كان لا يقبل العافية (?). أي أنه اعتبر هذا المطلب من ابن زياد طريقا للصلح بينهم
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 411؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 386.
(?) المصدر نفسه.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 412.
358