الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

وبين الحسين وبالتالي حقن للدماء. فقد كان عمر بن سعد متحاش للقتال. لكن الحسين لم يبايع ليزيد هو وأصحابه. وهنا لا بد من الإشارة أن الحسين هرب من المدينة ولم يقدّم بيعته للوليد بن عتبة بن أبي سفيان - والي المدينة من قبل الخليفة يزيد بن معاوية - فهو يعتقد أنّ الأمويين افتكوا السلطة منه وهو أحق بالخلافة لانتمائه لأهل البيت ولم يكن راضيا بالصلح الذي أبرمه الحسن بن علي مع معاوية. وكان هو وشيعة أبيه من أهل الكوفة ينتظر موت معاوية، ليتولى الخلافة. فقد كان مؤمنا بوجاهة مطلبه لذلك لم يقدم بيعته ليزيد. ولم تذكر المصادر ما فعل عمر بن سعد في مفاوضاته مع الحسين في ما يخص هذه النقطة أي طلب البيعة ليزيد من الحسين.

وفي الأثناء، أي قبل أن يُرسل الوالي عبيد الله بن زياد أمرا جديدا لعمر بن سعد بخصوص الحسين وأصحابه، ذكر البلاذري حدثا من الأحداث دار في معسكر

الحسين.

فقد أشار حبيب بن مظاهر الفقعسي - وهو من أسد ـ على الحسين أي يأتي لجماعة من الأعراب من أسد، يُقيمون في مكان غير بعيد من معسكر الحسين. فطلب حبيب بن مظاهر من الحسين أن يُرسله إليهم ليدعوهم إلى مساندتهم والدفاع عن الحسين. وسمح له الحسين بذلك، فأتاهم وقال لهم: «إني أدعوكم إلى شرف الآخرة وفضلها وجسيم، ثوابها أنا أدعوكم إلى نصرة ابن بنت نبيكم فقد أصبح مظلوما دعاه أهل الكوفة لينصروه فلما أتاهم خذلوه وعدلوا عليه ليقتلوه (?).

يظهر من خلال هذا الخطاب أن أصحاب الحسين يعتبرونه بمنزلة الإمام المظلوم، فحرّضوا النّاس لنصرة ابن بنت رسولهم الذي دعاه أهل الكوفة ثم خذلوه وقرّروا قتله.

(1) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???

359