الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤وكان الأمويون يُحملون عليا بن أبي طالب هذه المسؤولية. وجب على الحسين وأهل بيته أن يدفعوا ثمن انتقام عليّ من عثمان حسب
لذا
الإيديولوجيا الأموية.
ويعتبر
القصاص لعثمان العنصر الأساسي في الإيديولوجيا الأموية (1).
وهنا تدخل الفتنة في فترة جديدة من تاريخها المأسوي وتعجل سيرها نحو فترة دموية وسياسية لدى الجيش الأموي وروحية وأليمة للحسين وأصحابه وأهل بيته. الله يُعيد عبيد بن زياد نفس السيناريو الذي حدث مع الخليفة المظلوم عثمان. فيرجع شبح الخليفة المظلوم بقوة كبيرة وهذه هي. جدلية الفتنة: الحصار، ومنع الماء عنه، وقلة الرّجال الذين يُدافعون عنه (أي عثمان والحسين). وكلّف عمر بن سعد أحد أشراف الكوفة وهو عمرو بن الحجاج الزبيدي من مذحج على 500 فارس أن ينزل على الشريعة ومنعوا الحسين وأصحابه أن يسقوا من الماء قطرة وذلك قبل قتل الحسين بثلاثة أيام (2). ونازله (?) أو ناداه (4) الله بن أبي حصين الأزدي - وعداده في بجيلة -: «يا حسين، ألا تنظر إلى
عبد
= متورطين في منع الماء عن عثمان وكان الزبير وطلحة قد استولياً على الأمر، ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب، فأرسل علي إلى طلحة وهو في أرض له على ميل من المدينة أن دع هذا الرجل فليشرب من مائه ومن بئره - يعني بئر رومة - ولا تقتلوه من العطش، فأبى، فقال علي: لولا أني قد آليت يوم ذي خشب أنه إن لم يُطِعْني لا أردّ عنه أحدا لأدخلت عليه الماء). حصر عثمان حتى كان لا يشرب من فقير، داره فدخلتُ على علي فقلت: أَرَضِيتَ بهذا أن يُحصر ابن عمتك حتى والله ما يشرب إلا من فقير داره؟ فقال: سبحان الله أوقد بلغوا به هذه الحال؟ قلت: نعم،
فعمد إلى روايا ماء فأدخلها إليه فسقاه.
(?) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص???.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 412؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??: كانت الشريعة محلّ قتال بين جيشي عليّ ومعاوية في صفين. لكنهما أي علي معاوية طلبا من رجالهما أن يخلوا بين الناس وماء الفرات.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 412؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 619: «نازل: النزالُ في الحرب: أن يتنازل الفريقان أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خَيْلهما فيتضاربوا، وقد تنازلوا». (4) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
361