الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الماء كأنّه كَبد السماء! والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاه (?). فدعا عليه الحسين أن يقتله الله عطشا، ولا يغفر له أبدا. ويذكر شاهد عيان أن الله استجاب للحسين فمات هذا الرجل من مقاتلة الدولة الأموية عطشًا فكان يشرب ولا يروى إلى أن مات.
يبدو أن مقاتلة الكوفة كانوا شديدي الطاعة للدولة الأموية. ولم يمثل الحسين
سوي معارض من معارضي الدولة يجب تطبيق سياسة الدّولة عليه. لكن الجديد أن حفيد الرسول ليس لديه أي مة فهو يُعنّف لفظيا وربّما وقع قتال بينه وبين
حر
هذا الرجل الجافي. وإن حدث قتال أو مبارزة بينه وبين الحسين، فهذا أمر عظيم لأنه سيفتح باب الاقتتال أو قتل الحسين كمعارض للدولة من قبل الجيش الأموي. ومس خطير لحرمة الرسول وأهل البيت في صف الحسين. كان الأمويون يقمعون الحسين وأصحابه، وكان ردّه عليهم بالدعاء عليهم. وهنا يتصارع في هذه الفتنة السياسي والديني.
كما
يبدو أن عمرو بن الحجاج قال للحسين: يا حسين. إن هذا الفرات تلغ فيه الكلاب وتشرب منه الحمير والخنازير، والله لا تذوق منه جرعة حتى تذوق الحميم في نار جهنم» (2).
يدخل تهديد عمرو بن الحجّاج للحسين في إطار مساهمة الأشراف بالكوفة في القضاء على ثورة الحسين.
كما أن الإيمان بحرمة أهل البيت أصبح منعدما لديهم. بما أن الحيوانات كانت لديها أهميّة أكثر من الحسين لدى عمرو بن الحجاج.
كما يبدو الحسين لحرمته وقرابته من الرّسول ذو كرامة كبيرة. فمن يتعرض له أو يتهدده فيدعو عليه، فينهالُ العقاب الإلهي عليه. لكن الإشكال المطروح لماذا
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 412. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
362