الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩المهم أنّ الحسين كان يبحث من خلال المفاوضات بينه وبين عمر بن سعد إلى
يري
أنه
فك الحصار الذي فرض عليه بينما يبدو تسليمه بالبيعة ليزيد مستبعدا لأنه على حق، وأن شرعيّة انتمائه لأهل البيت أقوى من شرعية يزيد. كما أن طلبه في تسييره إلى ثغر من الثغور مستبعد.
وهو
على هذا الأساس، كتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد (?) بأنّ الله قد أطفا الناثرة، وجَمَعَ الكلمة، وأصلح أمر الأمة»، وذكر له الثلاثة حلول التي قدمها الحسين. فقال عبيد الله. بن زياد بعد أن قرأ كتاب عمر بن سعد بأن هذا كتاب رجل ناصح لأميره ومشفق على قومه وقبل أن يتفاوض مع الحسين. لكن شمر بن ذي الجوشن الكلابي ثمّ الضّبابي - أحد أشراف الكوفة ـ (2) ويمثل القيسية الطائعة والجافية والقاسية، أشار على عبيد الله بن زياد أن لا يقبل من الحسين وقد نزل بأرضه إلى جنبه. كما أنه أضاف إن رحل الحسين ولم يضع يده في يد ابن زياد فإنّه سيُقوّي سلطانه على حساب سلطة ابن زياد التي ستنحل. ونصحه بأن لا يُعطِه هذه المنزلة لأنها من الوهن بل ينزل الحسين على حكم ابن زياد هو وأصحابه.
هذا
كما أشار عليه بأن يكون هو صاحب العقوبة، ونقل له خبر تحدث الحسين وعمر بن سعد طيلة الليل في معسكرهما. وأجابه الوالي بأن رأي شمر صائب (?). كان عمر بن سعد الواسطة بين عبيد الله بن زياد والحسين، وأراد أن يُهدّئ الأمور ويجد حلاً لإطفاء نار الفتنة وحقن الدّماء حتّى لا ينشب القتال وتسفك دماء أهل البيت وكاد عبيد الله بن زياد أن يُجيبه لولا تدخل شمر بن ذي الجوشن الكلابي ثم الضبابي، فتصلب موقف ابن زياد.
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 414؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 263: كان من الأشراف الذين شاركوا في الشهادة ضد حجر بن عدي الكندي.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 414؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
366