الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠نعتقد أنّ تدخّل شمر بن الجوشن كان موجودا لكنّ الوالي كان شديد التجبّر والصرامة للحفاظ على سلطة الدّولة، ولتدعيم إيديولوجيتها.
يبعث
تصلب موقف الوالي عبيد الله بن زياد فوجه شمر بن ذي الجوشن بكتاب إلى عمر بن سعد بأن يعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمه، فإن قبلوا بهم سالمين إلى ابن زياد و إن رفضوا يقاتلهم، كما أنه ضبط مسألة القيادة العسكرية للجيش الذي سيقاتل الحسين. فقد أمر شمر بن الجوشن أن يُطيع عمر بن سعد إن هو: نفذ أوامر الوالي، وإن رفض عمر بن سعد الاستجابة لأوامر الوالي فإنّ شمر يصبح قائدا لهذا الجيش. كما أمره بضرب عنق عمر بن سعد ويُرسل إليه برأسه.
انتهج عبيد الله بن زياد سياسة جديدة من العنف السّياسي حتى يركز إيديولوجيا الدولة وسلطتها. كما كان الوالي يريد أن يضرب حرمة قريش بقتل عمر بن سعد (ضرب عنقه من قبل شمر بن ذي الجوشن وإرسال الرّأس لابن زياد) إن لم يمتثل لأمر الوالي. وكانت رسالة الوالي لعمر بن سعد تتمثل في لومه لوما شديدا على تلطفه للحسين وعلى مطاولته له بينما لم يطلب منه ابن زياد ذلك. وفي هذا يحدّد هذا الأخير سلطته وسلطة قائده على الجند. فسلطة القرار بيد بن زياد، وعلى هذا الأساس أمر ابن زياد عمر بن سعد أن ينظر مع الحسين وأصحابه، فإن قبلوا حكم الوالي واستسلموا، يُرسل بهم إليه، وإن رفضوا يقاتلهم حتى يقتلهم ويمثل بهم ويبرّر عبيد الله بن زياد موقفه هذا بأنهم مستحقون لذلك. فمعارضتهم للسلطة تعطي الحق للدولة في التصرّف في أجسادهم تصرفاً كاملاً.
عبيد الله
(1)
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 438: العرب تقول للعقوبة مثلة ومثلة. يقول يستعجلونك بالعذاب أي يطلبون العذاب في قولهم: فأمطر علينا حجارة من السماء؛ وقد تقدم من العذاب ما هو مثلة وما فيه نكال لهم لو اتعظوا، وكان المثل مأخوذ من المَثَل لأنه إذا شنّع في عقوبته جَعَلَهُ مَثَلاً وعلما.
367