الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٧ودعمها أهل المدينة وأهل مكة لقتل أهل الحرّة وضرب الكعبة وحرقها. تهدف هذه النظرة إلى تصغير يزيد في أعين الناس والتأكيد على ضعف شرعيته التاريخية بالمقارنة مع أبناء الصحابة.
كما تذكر المصادر (1) أنّ الرّواة تزعم أن رجلا من أهل الكتاب وفد على معاوية، وكان عالما يقرأ الكتب فقال لمعاوية: ثم يكون منك رجل شراب للخمر، سفاك للدماء، يَحْتَجن الأموال (?)، ويضطنِعُ (?) الرجال، ويَجْنُبُ (4) الخيول، ويُبيحُ حُرْمَة الرسول (5)).
تنبأ هذا الرجل من أهل الكتاب ليزيد بن معاوية باتباع سياسة تتسم بالإسراف في شرب الخمر، وبالإسراف في سفك الدماء، وجمع الأموال على حساب الناس، واصطناع الرّجال أي أنه كان مكوّنا حوله لسلسلة من الروابط والعلاقات التي تمكنه من سياسة الدّولة، وامتلاك الخيول كرمز من رموز القراء والسلطة، وإباحة حرمة الرسول بقتل الحسين بن عليّ وآله. تهدف سياسة الخليفة يزيد بن معاوية لتأكيد المُلك على خلاف ما ذُكر. عنه. كما تبدو هذه الرواية مشكوك في صحتها لأنها تهدف أساسا للتعتيم على يزيد بن معاوية. لكنّ رواية البلاذري تذكر ليزيد صفات إيجابية فهو صحيح وماضي العزيمة (7). ا. كما كان يزيد يشبه معاوية في حلمه حيث تذكر المصادر أنه حلم على غلمان لعمرو بن سعيد بن
العقدة (6)
(?) المبرد، الكامل، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، د. ت، ج?، ص???. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: اختجانُ المالِ: إصلاحه وجَمْعُهُ وضم ما انتشر منه. واحتجان مال غيرك: اقتطاعه وسرقته.
(?) ابن منظور معجم مذکور، ج ?، ص 483: الصنيعةُ: ما أعطيته وأسدينه من معروف أو يد إلى إنسان تصطنعه بها. وفلان صنيعة فلان وصنيع فلان إذا اصطنعه وأدبه وخرجه ورباه.
(4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 508 يجنب الخيل يقودها إلى ما يركب منها اختيالا وعجبا بها. (5) قال المرصفي: ذلك ما كان من قتل الحسين ومن معه من فتيان بني هاشم وإهانة آل البيت الذين أذه.، عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا».
الله
(6) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 836: اعتقد كذا بقلبه وليس له معقود أي عقد رأي. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 769: العزم الجد. العزم ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله.
36