الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

وبالتالي يُعتم عبيد الله بن زياد على القرآن والسنة برفع حرمة الجسد عن هؤلاء المعارضين للسلطة. كما رفع عنهم حرمة أهل البيت وهذا جديد لأن السياسي انتصر على الديني. وهو ما سيحرك جدلية الفتنة.

وهو يخص الحسين بمنزلة خاصة في العقوبة بعد الموت أو التمثيل بالجنّة حيث أمر عمر بن سعد أن يقتل الحسين ويُوطِئ الخيل صدره وظهرَهُ «لأنه عاق (?) مشاق، قاطع ظلوم (?).

وتدخل هذه العقوبة في إطار نذر نذره وقول قاله (?). وهي وضعية شبيهة بقسم الخليفة يزيد بن معاوية في علاقته بعبد الله بن الزبير. فقد أقسم أن يأتي به في جامعة إلى دمشق ليبايع له حتى يبر قسمه (4).

فقتل الحسين والتمثيل بجثته هو تركيز للإيديولوجيا الأموية، إيديولوجيا الطاعة والحفاظ على وحدة الجماعة. كما أنه عقاب له لأنه قطع الرحم أي صلة القرابة بينه و بين يزيد بن معاوية، بما أنهما أبناء عم.

يتحوّل الرحم كظاهرة انتروبولوجية هامة تربط بين العشائر وتقوّي الألفة بينهم، إلى ظاهرة سياسية وإيديولوجية. المهم أن عبيد الله

بن زياد أطلق يد عمر بن سعد في قتل الحسين والتمثيل بجثته. وهذا تحوّل هام في عنف وعقاب الدولة لمعارض من صنف خاص، وضرب لحرمة أهل البيت واستئصال لهم. كما ضربت حرمة قريش. وواصل الوالي رسالته قائلا لعمر بن سعد بأنه إن نفّذ أوامره، فهو يجزيه على سمعه وطاعته، وإذا رفض يعتزل القيادة العسكرية ويترك المهمة لشمر بن ذي الجوشن.

(?) ابن منظور، معجم مذكور، ج ?، ص 843: عق والده يعقه: عقا شقّ عصا طاعته. وعق والديه: قطعهما ولم يصل رحمه منهما، وقد يُعمّ بلفظ العقوق جميع الرحم.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 415.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 415؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???: أرسل يزيد إلى عبد الله بن الزبير إني قد جعلت علي نذرًا أن سلسلة. يُؤتى بك في.

368