الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣بني أختهم - وهم كانوا مع الحسين - فقَبِل الوالي وكتب لهم كاتبه أمانًا، فأرسله عبد الله بن أبي المحلّ مع مولّى له فلما أتاهم دعاهم، وأبلغهم بالأمان الذي أرسله لهم خالهم فأجابوه أن يسلّم على خالهم، وأن يُعلمه بأنهم ليسوا في حاجة إلى أمان ابن سميّة لأنّ أمان الله خير منه.
ويذكر البلاذري أنّ شمر قال لهم إنّ لديهم الأمان عندما ابتدأ القتال. فلعنوه ولعنوا أمانه لأنه قدّم لهم أمانًا بينما لم يقدّم لابن رسول الله أماناً (1). تبدو أهمية الأمان كعنصر انتروبولوجي هام في حماية الفرد من عنف الدولة. لكن في ثورة الحسين برزت ظاهرة جديدة تتمثل في رفض إخوة الحسين الأمان الذي أخذه خالهم من عبيد الله كما تكتل أهل البيت حول الحسين أي أنّ كلّ إخوته كانوا مساندين لقضيّته (ما عدا محمد بن الحنفية الذي بقي بالمدينة).
بن زياد.
كما يبدو أن أهل البيت لم يعترفوا بشرعية عبيد الله بن زياد الذي كان يلقب بابن سمية (بينما هو ابن مرجانة). وكانت سميّة جدّته. وهي شتيمة لعبيد الله بن زياد وتذكير بادعاء زياد من قبل معاوية. وبرز الخطاب الديني لدى إخوة الحسين الذين التفوا حوله ليدافعوا عنه ضد الدولة التي يمثلها ابن زياد كما أنّهم رفضوا أمان الوالي لهم بينما حفيد الرسول ليس لديه أمان.
وبرز الأمان كحالة خاصة ونادرة لا يُقدّمها الوالي للمعارضة كالحسين. فالأمان يحرم القتل وهذا يتعارض مع سياسة وإيديولوجيا الدولة. دخلت الفتنة الثانية في مرحلة جديدة من تاريخها بما أن الوالي لم يقبل شروط الحسين وأمر قائد الجيش الموجّه ضدّ الحسين ببداية الاقتتال واستعمال العنف ضد أهل البيت.
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 416؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
???