الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥ببداية القتال. فسألته إن الأصوات قد اقتربت. فذكر لها أنه رأى رسول الله
سمع
في المنام، وقال له إنّه يروح إليه (1). فلطمت زينب وجهها تألما. لكن الحسين هذا من روعها.
يبدو الحسين وأصحابه غير مستعدين للقتال. فلم يُعبّئ أصحابه للقتال ما عدا أنه كان متقلّدا سيفه.
وعادت الرؤيا رؤيا الرسول في المنام لدى الحسين بكل رمزيتها وقوتها الروحية والدينية. كما أنّ هذه الرؤيا تمنح الحسين شرعيّة تاريخية لمقتله فهو مظلوم واعتدي عليه حسب منظار الشيعة مثل الشرعية التاريخية لمقتل عثمان. فقد عرف عثمان أنه مقتول لأنه رأى في منامه قبل ليلة من مقتله، وقد أصبح صائما أنّ الرسول أتاه هو وأبا بكر وعمر وقال له بأن يفطر عندهم من الغد. فقيل عثمان الدّعوة، وقُتل ذلك اليوم (?
(?)
فقد كان شبح الفتنة الأولى برموزها وصورها حاضرا في الفتنة الثانية. وربما كانت الرموز أقوى في مقتل الحسين لأنه لديه قرابة قريبة من الرسول. واتخذت زينب ـ أخت الحسين - رمزية كبيرة في القتال نظرا لأنها الصلة الوحيدة التي تربط الحسين بذكرى الرّسول فهي أخته من فاطمة ابنة الرسول وبالتالي شقيقته من علي وفاطمة. وكانت أواصر القرابة بينهما تجعل زينب أكثر عاطفية وتألّما من بقية إخوته لنعي أخيها الحسين من جدها النبي. ثم أتاه أخاه العباس بن عليّ فأعلمه بقدوم الجيش الأموي لقتاله (?). كلف الحسين العباس بن عليّ أن يأتي الأمويين ويسألهم عما يريدون منهم وماذا جاء بهم؟ وكان العباس على ما يبدو مقربا من الحسين. واتجه العبّاس نحوهم في ?? من الرّجال ومعه حبيب بن مظاهر وزهير بن
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 416.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج 6، ص???.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 416؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
???