الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

كما أضاف زهير بن القين بأنه رأى الحسين بالطريق (عند رجوعه من الحج)، فذكره بالرسول وقرابته منه وعرف أنه سيُقدم على أمر عظيم من «حزب» الأشراف وعدوّه أي السلطة الأموية.

فقرّر نصرته، وأن يكون من حزبه وأن يقدّم نفسه لحمايته ولحفظ حقه الذي ضيعه أهل الكوفة.

ظهر في خطاب زهير بن القين مفهوم الحزب حزب أهل الكوفة المساند للسلطة، وحزب الحسين بن عليّ أي شيعته. ويؤكد هذا الظهور للحزب الانشقاق في الأمة إلى فريقين متنازعين ولديهما إيديولوجيا مختلفة. كان صاحبا الحسين من أهل الكوفة حبيب بن مظاهر وزهير بن القين) يحاولان إقناع أبناء مصرهم بالعدول عن قتل ذريّة الرّسول، وكان خطابهم دينيا (الخوف من العقاب الإلهي في اليوم الآخر) وروحيا (احترام النفوس الزكية والحفاظ عليها من القتل وإيديولوجيا الدّفاع عن حق أهل البيت ورمزيا (حفظ الرسول في حفيده). بينما تكلّم عزرة بن قيس الأحمسي على لسان أشراف الكوفة. ولم يكن حديثه طويلا بل عاب على حبيب بن مظهر تزكية نفسه ولام على زهير بن القين انقلابه من العثمانية إلى التشيع لأهل البيت. وربما كان عزرة بن قيس متحرجا من هذه المواجهة بينه وبين أهل المصر المساندين للحسين.

.

وجاء العباس بن عليّ يركض وأعلمهم أنّ الحسين يطلب منهم أن ينصرفوا عنه تلك العشية لينظر في الأمر، ثمّ يلتقوا في الغد فيعلموهم إن رضوا بالأمر أي النزول على حكم ابن زياد أو أنهم كرهوه فيكون القتال (1). وقد كان الحسين يريد

أن

يوصي

أهله.

كما أنه كان يُريد أن يُصلّي الله في الليل هو وأصحابه، ويدعونه ويستغفرون له.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 417؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

374