الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨فالله يعلم أنه كان يُحبّ الصّلاة وتلاوة الكتاب وكثرة الدّعاء والاستغفار (1) هل كان الحسين يريد أن يحضّرهم. لهذا الاقتتال الذي سيُؤدّي لا محالة إلى مقتله؟ المهم أن الحسين لم يكن قابلاً لقبول فكرة النزول على حكم ابن زياد. بل أراد أن يقوم بتحضيرات نفسيّة للقتال، لأنّ التحضيرات العسكرية لم تكن ذات شأن. فعدد أصحابه قليلون بالمقارنة مع جيش الدولة.
ويبدو أن التحضيرات التي سيقوم بها الحسين مع أصحابه هي تحضيرات ذات طابع ديني و ترمز إلى مكانته من الرسول وتمسكه بالإسلام دينا. فالصلاة وتلاوة القرآن والدعاء والاستغفار كلّها تتنزّل في أخلاقية وشرعية دينية يمثلها الحسين - الرمز. كما أنّ كلّ هذه الطقوس إضافة لوجود القرآن ككتاب موحد للمسلمين يُحيلنا على الفتنة الأولى الذي كانت فيها هذه الرموز حاضرة بقوة في الضمير الإسلامي.
كما يبدو هذا القتال من منظار الحسين جهادا مثل جهاد الكافرين. فهو مضطهد مثلما اضطهد الرسول من قومه. فصورة الرّسول كانت حاضرة بقوة وأكثر من الفتنة الأولى. واستشار عمر بن سعد شمر في ما جاء به العباس بن علي. فأجابه شمر بأنه هو الأمير والرأي رأيه.
أصبح عمر بن سعد يستشير شمر (وهو من الشق القيسي الجافي والغليظ)، ربّما لتخوفه من سطوته لدى ابن زياد
كما أن عمر بن سعد ربّما كانت لديه تخوّفات في أخذ القرار لأنه بدون شك كان معظما لهذا الموقف الصعب (محاربة ابن بنت الرّسول)، وهذا هو معنى جوابه لشمر: «قد أردت ألا أكون (?). فهو قد امتنع عن تولّي. منصب قائد الجيش المحارب للحسين لكي لا يعيش هذا الموقف. لكنّ ابن زياد أجبره على ذلك.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 417. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 417.
???