الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

ولم يكتف عمر بن سعد بهذا الجواب من شمر بل سأل أشراف الكوفة عن موقفهم، فأجابه عمرو بن الحجاج بن سلمة الزُّبيدي: «لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها». كما أجابه قيس بن الأشعث بن قيس أن يُجيبهم إلى ما سألوا لأنهم سيعلنون القتال الغد (1). من يبدو أن أشراف الكوفة عبّروا عن موقف مرن نوعا ما تجاه الحسين وأصحابه. وضغطوا على عمر بن سعد حتّى يُمهل الحسين وأصحابه إلى الغد. وكانت حجة عمرو بن الحجاج أنهم لو كانوا من الكفار لأجابهم. إن الحديث عن الديلم أي الكفّار هو نتاج للفتنة التي يقتتل فيه فريقين من المسلمين. فجيش الدولة يعتبر أصحاب الحسين أعداء لهم وبمثابة الكفار. وتعتبر هذه العقلية نتاجا أيضا للإيديولوجيا الأموية التي تقتضي قتال الخارجين الطاعة كالكفّار أي أنها تُحلّ دماءهم وهذا دليل على تطوّر سياسي. واستنادا على نصائح أشراف الكوفة، اتخذ عمر بن سعد قراره في إمهال الحسين وأصحابه إلى الغد.

عن

ويروي الرّواية شاهد عيان هو علي بن الحسين - الذي سيستثنى من القتل من قبل عبيد الله بن زياد - فقد ذكر أن رسول عمر بن سعد أعلمهم أن الأمير أجلهم إلى الغد إن استسلموا سرّح بهم لابن زياد وإن رفضوا فسيعلنون عليهم الحرب وما تبعها من تقتيل وتمثيل بالجثث).

ويُكمل علي بن الحسين الرّواية (2)، فيذكر أنه كان مريضا واقترب من أبيه ليسمع الحديث الذي دار بين أبيه وأصحابه. فقد جمع الحسين أصحابه بعدما رجع عمر بن سعد إلى معسكره، فقال لهم بأنّ الله أكرمهم بالنبوة، وهو يقصد أهل البيت وأصحابه.

كما أنه نوه بفضل أصحابه ومساندتهم له وبفضل أهل البيت وبرهم له. وأعلن

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 417؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص??? - ???. (?) حفظ علي بن الحسين ذاكرة أهل البيت بما أنه الوريث الوحيد لهم.

376