الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

نفسه

وسمع علي بن الحسين أباه يُردّد هذه الأبيات، ففهم أن الحسين ينعى وأنهم سيقتلون من قبل الجيش الأموي واختنق علي بن الحسين بعبرته، فردَّ دمعه. وهذا دليل على وجود قواعد ثقافيّة محدّدة للقيم الرجالية. وهذه القيم

تضعف. من قيمة الرجل الذي يُظهر مشاعره بذرف دموعه زمن الشدائد (?). وسمعت زينب - أخت الحسين - أخاها يردّد هذا الشعر، ففهمت ما يقصد. ويُعلق علي بن الحسين على ذلك بقوله: وهي امرأة، وفي النساء الرقة والجزع (?). فهبت زينب إلى أخيها وهي تجرّ ثوبها ألما وحسرة عليه. وقالت له بأنها فقدت أمها فاطمة وأباها عليا وأخاها حسنا (?)، وهي الآن. وقد حز في نفسها أنه لا يموت موتة طبيعية بل يقتل تقتيلاً. كما أنها تمنت أن تفديه بنفسها.

ستفقده

فرة الحسين غُصَّتَهُ، وترقرقت عيناه وحاول أن يصبّرها، لكنها لطمت وجهها وشقت جيبها وخرّت مغشيا عليها، فصبّ الحسين على وجهها الماء. وحاول الحسين أن يُقنع أخته ويُعزّيها باتباع خطاب ديني يرتكز على الإيمان باليوم الآخر وبالالتقاء في الجنّة وبالمقدرة الإلهية والبعث بعد الموت (4). كما ذكرها بشرعية أهل البيت وبأنّ الموت حق (5): موت الرسول، وعلي وفاطمة والحسن. كما أوصاها باتباع أخلاقية إسلامية في موته، وأوصاها أن تبر قسمه:

فلا تشق عليه جيبا، ولا تخمش عليه وجها ولا تدعو عليه بالويل والثبور (6). يتخلل رواية مقتل الحسين العديد من المواقف المؤثرة. فقد عادت صورة زينب الرمز لأنها تمثل الصّلة التي تربط الحسين بعلي وفاطمة والحسن. فقد تحضّرت

(1) Anne Vincent-Buffault، Idem، p.185.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 420. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 420؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (4) المؤمنون 23 / 16 ثمَّ إِنَّكُمْ َيوْمَ الْقِيَمَةِ تُبْعَثُونَ. (5) العنكبوت 29 / 57 كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (6) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 420 - 421.

???