الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

زينب من جديد للحداد على أخيها الحسين. وكان هذا التحضر للحداد مؤلما لأهل البيت الحسين وزينب وعلي بن الحسين لأنّ الموت والقتل كان مسلّطا عليهم

ومفروضا بالقوة.

وقد عبرت زينب عن لوعة الحداد وفقدان الحسين واستشهاده قبل وقوع الحدث نفسه. وهذا أمر جديد مرتبط بطبيعة السلطة الأموية في علاقتها بأهل البيت. فقد ترك الوالي عبيد الله بن زياد الوقت للحسين وأهل البيت للتحضّر لموتهم، وهي ظاهرة سياسيّة وإيديولوجيّة أفرزتها الفتنة الثانية. ويبدو الحسين رقيق القلب وشديد الحزن تجاه لوعة أخته، وكذلك تجاه هذا المصير الذي سُلّط عليهم خذلان أهل الكوفة له وتقتيل وقمع السلطة لمسلم بن عقيل ولعبد الله بن بقطر، وحصارهم للحسين وأصحابه وأهل بيته قبل تقتيلهم). لكن الحسين كان مجبرا بدافع الانتماء لأهل البيت وبدافع أخلاقية دينية على تعزية زينب وإقناعها بقبول القضاء المسلّط عليهم. وبدأت الاستعدادات للقتال في صفّ الحسين، فأمر أصحابه أن يقربوا بيوتهم من بعضهم البعض، ويُدخلوا الأطناب بعضها في بعض، ويكونوا هم بين البيوت. ويستقبلوا عدوّهم من وجه به واحد (?).

لقد اتبع الحسين إستراتيجية عسكرية أملتها عليه ظروف الحصار. لكنه توجّه هو وأصحابه إلى الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن.

أساسا

كان للقرآن رمزية كبيرة فهو يُكسب الحسين شرعيّة تاريخية بانتمائه لأهل البيت. كما أنه يُعبّر عن تدين الحسين ورجاله كما كان القرآن حاضرا في الفتنة الأولى.

وكان هذا الاستعداد الديني بمثابة الاستعداد للجهاد في سبيل الله (2). فلمّا جُنَّ

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 3?? - 394؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 421. (?) الصف 11/61 وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجْهَدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

384