الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٩فأرة (1)) للوليد يأمره فيها بالتضييق على الحسين بن عليّ وعبد الله بن عمر وعبد
الله
بن الزبير حتى يبايعوا.
تبين هذه الرّسالة الثانية اعتماد يزيد السريّة في إبلاغ عامله وتبين كذلك حرص يزيد على أخذ البيعة. فهو لا يتمتّع ببيعة كاملة أي أن الأمة لم تجمع عليه مثله مثل علي بن أبي طالب في الفتنة الأولى.
يبدو
أن الأمويين على مختلف فروعهم بالمدينة كانت بينهم مشاحنات. فقد كان مروان بن الحكم واليا على المدينة قبل الوليد بن عتبة وحز في نفسه عزله، فتثاقل في زيارة الوالي. وشتمه هذا الأخير في مجلسه، فامتنع مروان عن زيارته (?). كانت الصراعات بين فرع حرب وفرع العاص في بني أمية. فكان معاوية يعين مرة مروان بن الحكم على ولاية المدينة ومرّة أخرى سعيد بن العاص. كما كان يؤرّش بينهما (?). فقد أمر سعيد بن العاص أن يهدم دار مروان بن الحكم، فلم يهدمها، فأعاد عليه الكتاب بهدمها فلم يمتثل لأمر معاوية فعزله وولى مروان (4) وأرسل معاوية لمروان بهدم دار سعيد فأرسل الفعلة وذهب بنفسه ليهدمها. فاستنكر سعيد فعل مروان وبرّر الوالي موقفه بأمر الخليفة له بهدم داره. لكن سعيد أحضر له كتاب الخليفة معاوية بهدم دار مروان بن الحكم و إخفاؤه للخبر. وبين له سعيد أنّ معاوية كان يحرّض بينهما. فأكبر مروان عراقة النسب والأخلاق الحسنة لدى سعيد وبالمقارنة مع بقية الأمويين (5).
كما أمر معاوية سعيد بن العاص أن يفتك أموال مروان كلها بما فيها الضياع كضيعة فدك (1). لكن سعيد رفض تنفيذ أمر معاوية للقرابة التي تربطه بمروان (?).
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 314. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??.
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???
(5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 294 - 295؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص??. (1) ياقوت، معجم مذکور، ج 4، ص 238 - 239 - 240.
(?) كانت زوجة سعيد بن العاص - أم البنين ابنة الحكم بن أبي العاص أخت مروان.
??