الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٩١أو مقاتلة الكوفة كانوا يمثلون جيشا امبراطوريا ضخما بينما كان «جيش الحسين عبارة عن فرقة صغيرة.
وهذا أساسي لأنه يدعم مخطّط عبيد الله بن زياد في تقتيل الحسين وأهل بيته واستئصالهم. كان أشراف الكوفة رؤساء على الأرباع وقوادًا على الجيش مع عمر بن سعد. وهذا يؤكد التفاف الأشراف حول عبيد الله بن زياد بالنخيلة، وحول عمر بن سعد الطف أو كربلاء.
في وقام الحسين بتحضيرات أخرى استعدادا للمعركة، فقد أمر بفسطاط فضُرب (?). ثم أمر بمسك فوضع في جفنة كبيرة، ودخل الحسين الفسطاط فتطلى بالنورة (2).
بن زياد.
فالمصادر ذكرت جانبا انتروبولوجيّاً هاما وهو التحضر للقتال بالتحنّط، وهو يمثل إحدى عناصر التكفين (?) فربّما كان الحسين يتطيب للشهادة بما أنه يعرف أنه مُقدم على القتل من قبل جيش عبيد | الله واكتست هذه العملية طابعا مقدّسا حيث تزاحم أصحاب الحسين، أساسا عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري وبُرير ابن حضير الهمداني ليتحنطوا بعده وهم يبحثون في ذلك عن البركة التي ستنالهم من وراء الحسين - حفيد الرسول ـ وكان عبد الرحمن بن عبد ربه متشوقا للقتال والاستشهاد في سبيل الحسين. وكان يطمح من وراء ذلك إلى رؤية الحور العين في الجنة. فالجانب الديني والروحي كان قويا لدى أصحاب الحسين وكان لهم دافعا قويا للقتال. كما يظهر
(4)
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 423؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص 395. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 740: النورة: من الحجر الذي يُحرقُ ويُسوّى منه الكلس ويحلق به شعر العانة. يقال انتورَ الرجلُ وانتار من النورة انتار الرجل تطلى بالنورة.
(?) رجاء بن سلامة، مرجع مذكور، ص 95.
(4) الطور 20/52 وشكين على سرد مصْفُونَةٍ وَنَزَحْنَهُم بِجُورٍ عِين الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج 4، ص 191.
???