الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

وطلب مسلم بن عوسجة من الحسين مناديا إياه بابن رسول الله أن يكون فداه ويرميه بسهم لأنّ الفاسق من أعظم الجبارين (?). فقد كانت صورة شمر بن ذي الجوشن لدى رجال الكوفة من أصحاب الحسين صورة سلبية بما أنه الإيمان بمكانة أهل البيت وطاعته المطلقة لعبيد الله بن زياد. لكنّ الحسين رفض أن يبدأهم هو بالقتال. وكان هذا الموقف تمليه أخلاقية

دينية.

"

منعدم

بدأ الجيش الأموي وبالتحديد شمر بن ذي الجوشن القائد الذي عينه عمر بن سعد على ميسرة جيشه في استفزاز مباشر للحسين ويدلّ هذا الاستفزاز على ضعف الشعور الديني ولدى الأشراف بعد ?? سنة من تركيز وتدعيم للإيديولوجيا الأموية أي التعتيم على القرآن والسنّة وتغييب صورة الرسول. وارتبط تغييب صورة الرّسول بشتم عليّ على المنابر. فالرسول وعلي يُمثلان أهل البيت وشرعيتهما تهدّد الشرعية الأموية بالسقوط والتداعي. على هذا الأساس، لم يكن الحسين رمزا دينيا بالنسبة لأشراف الكوفة بل هو مجرد معارض يجب القضاء عليه.

كما ذكر البلاذري أن الحسين قال عن شمر بن ذي الجوشن، «قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إني رأيت كلبًا أبقع يلغ في دماء أهل بيتي (2). كان شمر به برص وقد قتل في كربلاء الحسين وأهله. فهل هذا الحديث صحيح أم وضعه الشيعة للتّعتيم على قتلة الحسين وأهل البيت خاصة منهم شمر بن ذي الجوشن الذي كان جافيا وغليظا ومطبقا لسياسة عبيد الله بن زياد؟ استمد الحسين شرعيّته التاريخيّة من قرابته للرسول ومن انتمائه لأهل البيت. بينما اكتسب القتلة - قتلة الحسين - وضعيّة مُميّزة في العقاب الإلهي لاعتدائهم على الحسين. فهم بدون شك معرّضون لأعلى درجات العقاب الإلهي.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 424. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 401.

???