الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

(?)

وهذا يدخل في إطار ضعف الشعور الديني لديه وكذلك فرضه لإيديولوجيا الدولة الأموية التي تتمثل في التعتيم على ذكرى الرسول وعلى عليّ وأهل البيت. ثمّ إنّ الحسين أعطى فرسه لاحقا الذي أهداه له عبيد الله بن الحرّ لابنه علي بن الحسين، وعندما اقترب منه مقاتلة الكوفة أي مقاتلة الدّولة الأموية ركب راحلته. وكلّم الحسين أهل الكوفة، وطلب منهم أن يعظهم لحق لهم عليه، ويعتذر إليهم من مقدمه عليهم فإن قبلوا عذره وصدّقوا قوله. وإن لم يقبلوا منه العذر نَا جَمِيمُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُن أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ عُمَّةً ثُمَّ أَقْضُوا إِلَى وَلَا تُنظِرُونِ (?) وإِنَّ وَلِيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ) () مازال الحسين يحاول أن يجلب أهل الكوفة له ليعترفوا بحقه، وكان خطابه مرتكزا على الكتاب الذي يعتبر الأساس الإيديولوجي له. وكذلك أساس شرعيته التاريخية. ولما سمعت أخواته كلامه صحن وبكين وبكى بناته فارتفعت أصواتهن. فأرسل إليهنّ أخاه العباس بن علي وابنه عليّاً ليسكتاهن. وأعطى الحسين الحق لابن عباس الذي نصحه بأن لا يُخرج نساءه معه. كما قال الحسين: «فلعمري ليكثرن بكاؤهن (?). أحس نساء أهل البيت بلوعة كبيرة سببها إحساس الحسين بقرب أجله ومقتله من قبل أهل الكوفة أو جيش الوالي ابن زياد.

كان بكاؤهن وحزنهنّ تعبيرا عن هذا الموت المفروض والتقتيل المسلّط على أهل البيت من قبل السلطة الأموية.

وهو

كذلك تعبير عن حداد قبل الأوان. وهو أمر جديد أفرزته هذه الفتنة الثانية. وخطب الحسين في مقاتلة الكوفة (4) بعد أن هدأت نساؤه عن البكاء، فطلب منهم

(1) يونس ??/ ??.

(?) الأعراف ????.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 424؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 424.

???