الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠١كما كان خطاب الحسين خطابا دينيا مرتبطا بتطبيق مبادئ الكتاب كالإيمان بالحساب في اليوم الآخر.
وطلب الحسين منهم أن يتركوه يذهب سالما إذا لم يصدقوا ما قاله لهم أو
يعترفوا بشرعيته التاريخية.
يبدو الحسين دائما مستندا على الكتاب كمصدر الشرعيّته التاريخية. على هذا الأساس، كان القرآن - الرمز حاضرا بقوّة في كربلاء قبل بداية القتال. لكن مقاتلة الكوفة لم يكونوا حسّاسين للقرآن والسنّة، وكان شعورهم الديني ضعيف، فلم يتأثروا بخطاب الحسين.
وبعد أن خطب فيهم، أناخ راحلته وأقبلوا يزحفون نحوه (?). لماذا ترجل الحسين؟ هل كان مستعدا للقتال في هذه الوضعية؟ كان هذا التصريح من الحسين (عدم قبول (الإذلال إعلانا لعدم قبول النزول على حكم ابن زياد وبالتالي كان هذا الإعلان استدعاء» للجيش الأموي ليبدأ القتال والتقتيل الذي أمر به عبيد الله بن زياد في حالة عدم قبول الحسين لشروط
ابن زياد
الله
بن
كما أن هذا الإعلان هو تكريس لقيم قرشيّة أرستقراطيّة من إباء وأنفة واستقلالية للذات. إضافة للحرمة التي كانت تحيط بأفراد أهل البيت. وقد داس عبيد زياد على كلّ هذه القيم ليركّز سلطة الدولة وإيديولوجيتها. ثم تكلم زهير بن القين (?)، فكان كلامه مؤثرا ومعبرا على التمزق الذي سيفرضه القتال بين فئتين من المسلمين. وقد روى هذا الخبر شاهد عيان وهو أحد فرسان الكوفة من جيش عمر بن سعد، كثير بن عبد الله الشعبي.
فذكر أنه لما زحفوا من جانب الحسين خرج لهم زهير بن القين في فرس،
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 426.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 426.
???