الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢وعليه سلاحه، فقال لهم بأنه يتخوّف على أهل الكوفة من عذاب الله (?). يبدو خطاب زهير بن القين خطابا دينيا يستقي شرعيته من مناصرة أهل البيت ومن المعجم القرآني. وهو خطاب يرتكز على الإيمان باليوم الآخر أو يوم الحساب. كما اعتبر زهير بن القين أنه من الواجب على المسلم أن. ينصح أخاه المسلم معتمدا على القرآن و السنة.
و يضيف زهير بن القين بأنهم الآن إخوة (?)، و على دين واحد و ملة واحدة (?)، ما لم يحل بينهما السيف أي لم يبدأ بينهما القتال.
وإذا انتصب السيف بينهما ونشب الاقتتال أصبح كل واحد منهم يمثل أمة
مختلفة
عن الأخرى.
يبدو هذا المفهوم مفهوما مركزيا في الفتنة الثانية، كما كان له نفس الأهمية في الفتنة الأولى: وهو مفهوم الانتماء لدين، واحد، وملة واحدة (الإسلام والمسلمين). لكن عندما يبدأ القتال تنقسم الأمة إلى أمتين (أمة كافرة يمثلها الأمويين، وأمة مسلمة يمثلها الحسين وأهله وأصحابه).
فقد ذكر طلحة بن عبيد الله - الصحابي وأحد العناصر المكوّنة للثالوث في واقعة الجمل (عائشة والزبير بن العوام) - قبل اندلاع الواقعة: بينا نحن يد واحدة على من سوانا، إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضًا» (4). كما أُعيد ذكر هذا الخطاب من قبل أحد شيعة علي بن أبي طالب في صفّين، وهو يزيد بن قيس الأرحبي (5): إنّ المسلم السّليم من سَلِمَ دينه ورأيه، وإنّ
(1) التوبة 90/9 سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ؛ الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج 6،
ص ???.
(?) الحجرات 49 / 10 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُر. (3) العنكبوت 29 / 46 وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَكُمُ مُسْلِمُونَ؛ الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج ??، ص: ومعبودنا ومعبودكم واحد، ونحن له خاضعون متذلّلون بالطاعة فيما أمرنا و نهانا. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج 4، ص 476.
(5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ?? - ??؛ ابن حزم مصدر مذکور، ص 396: أرحب بطن من همدان، وكان يزيد بن قيس صاحب شرطة علي بن أبي طالب.
???