الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

يزيد بن معاوية. فالخليفة يرضى بطاعتهم بدون قتل الحسين)

،

تعود شرعيّة أمّ الحسين، فاطمة ابنة الرّسول لتظهر من جديد وبقوة على حساب أم زياد سُميّة وجدة عبيد الله بن زياد والي العراق من قبل الخليفة يزيد بن معاوية. كما دافع زهير بن القين عن فكرة الإبقاء على ذريّة الرّسول من القتل، والحرص على علاقة القرابة والرّحم بين يزيد والحسين. كما أنه تكلّم على لسان يزيد مبينا أن مفهوم الطّاعة، وهو مفهوم أساسي في الإيديولوجيا الأموية وفي الحفاظ على البيعة، ويستطيع أهل الكوفة أن يركزوا الطاعة ويحافظوا عليها في علاقتهم بالخليفة يزيد بن معاوية. فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وطلب منه أن يسكت بكلّ غلظة. فأجابه زهير بن القين بأن يبشر

بالحرق يوم القيامة.

فقال له شمر بن ذي الجوشن بأنّ الله قاتله وقاتل أصحابه بعد ساعة (2). لكن زهير بن القين أجابه بأنّه لا يخاف من الموت وخاطب مقاتلة الكوفة قائلا إنه لا يغُرّهم في دينهم هذا الأعرابي الجلف الجافي (وهو يقصد شمر بن ذي الجوشن) لأنّ الرّسول لن يشفع (?) فيهم يوم القيامة إذا قتلوا عترته، وقتلوا من نصرهم،

ودافع عن نسائهم.

ويبدو هذا الخطاب معظما لأهل البيت كما أنه خطاب ديني متعلق باليوم الآخر والحساب. بينما كان خطاب شمر ومقاتلة الكوفة دنيوي وسياسي. فلا يمكن للفريقين أن يتفاهما أو يجدا سبيلا لحل الأزمة. ويبدو أن الحسين أرسل ينادي زهير بن القين ويطلب منه أن يكف عن النصح، وشبهه بمؤمن آل فرعون (4) الذي قام بقصارى جهده لينصح قومه، إذ قد أتمّ مهمته معهم. |

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 426؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) المصدر نفسه.

(?) البقرة 2 / 255 مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 427؛ الأنفال 52/8 كَدَابِ وَال ِفرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِنَايَتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ؛ ذكر فرعون 74 مرة في القرآن.

2.1