الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦الحر بن يزيد بأنه خير نفسه بين الجنّة والنار، فاختار الجنّة حتى ولو قطع وحُرّق. ثم ضرب فرسه والتحق بالحسين وقُتِلَ معه (?).
عبر الحرّ بن يزيد عن صحوة ضمير تجاه الحسين وشعور بوجاهة مطلبه، وبشرعيته التاريخية كحفيد الرّسول وأحد أفراد أهل البيت.
فعاش حالة نفسية صعبة عند استعداد عمر بن سعد لقتال الحسين فغير اتجاهه العسكري والسياسي، بأن أصبح حليفا وصاحبا للحسين بن علي. وانسلخ عن تعني
مهامه كرئيس لربع من أرباع الكوفة وعبّر عن إيمان عميق (فالجنة (2). الاستشهاد مع الحسين والجهاد، معه وهي تحتل مكانة هامة في القرآن وفي المخيال الإسلامي) وحبّ لأهل البيت أملته الظروف رغم أنه ليس متشيعا. وعندما وصل للحسين، قال له الحرّ بأنه جُعل فداء ابن رسول الله (أي الحسين)، واعترف له بأنه صاحبه الذي حبسه عن الرّجوع، وسايره في الطريق، و حصره في ذلك المكان وأقسم أنه لم يتوقع أن يتصرف معه الأمويون هذا التصرّف. وقد أطاع الحرّ الوالي عبيد الله بن زياد على أساس أنهم سيقبلون شروط الحسين، وأقسم أنه لو علم أنهم لن يقبلوا منه لما نقذ فيه. وأضاف بأنه جاء تائبا إلى ربّه من إيذائه للحسين وعاهده على أن يموت بين يديه مثل أصحابه وسأله إن كان يتوب الله عنه فأجابه الحسين بأن الله يتوب عليه. وسأله الحسين عن اسمه فأجابه بأنه الحرّ. فقال له الحسين بأنه الحرّ في الدنيا والآخرة. (?). وكانت هذه التسمية بمثابة المباركة من الحسين للحرّ على
نصرته له واعتذاره عما بدا منه.
وطلب منه الحسين أن ينزل عن فرسه لكنّه طلب منه أن يقاتلهم على فرسه أحسن من أن يكون راجلاً.
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 427؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص ???. (2) النساء 124/4 وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الفَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ). الحشر 59 / 20 ولا يستوى أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 428؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص ???.
403