الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧لماذا طلب الحسين من الحرّ أن ينزل عن فرسه؟ هل كان الحسين يريد أن يتم القتال بدون خيول؟ تتخلّل كربلاء مواقف مؤثرة من الإيمان ومن التعبير عن الإيمان بشرعيّة الحسين تتدفق فيها العواطف والمحبة.
(r)
يعود رمز الرسول دائما في المعركة أو في كربلاء، فهو رمز حاضر بقوة لدى أصحاب الحسين. وهذا الرمز الذي يجسّده الحسين كان يدفعهم لفدائه بأرواحهم. وعبر الحرّ بن يزيد عن شعور بالتوبة (?)، وهذا المفهوم هو مفهوم محوري في القرآن. فالتوبة هي توبة الله من إيذاء الحسين حفيد الرسول. كما أنه سيكون حجر الأساس في إيديولوجيا التوابين أي الشيعة من أهل الكوفة الذين لم يناصروا الحسين كسليمان بن صرد ورفاعة بن شداد والمسيب بن نجبة. فالتوبة من الذنب الأعظم كانت همّهم الأساسي () وسيعلنون ثورتهم بعد موت الخليفة يزيد بن معاوية، ويُقاتلون قاتلي الحسين بن علي من أهل الشام أساسا عبيد الله بن زياد. وهب الحر بن يزيد ليُكلّم جيش عمر بن سعد الذي كان قائدا فيه. فحاول أن يقوم بنفس المجهود الذي قام به الحسين وزهير بن القين مع جيش عمر بن سعد تجنبا لإراقة دماء آل البيت فسألهم أن يقبلوا مطلب من المطالب التي عرضها عليهم الحسين حتى يعافيهم الله من حربه وقتاله؟ فأشاروا عليه بأن يكلّم الأمير عمر بن سعد فكلّمه وأجابه عمر بن سعد بنفس الجواب الذي أجابه به من قبل. فقد قال له بأنه حرص ا لكنه لم يجد حلا. عندها كلّم الحرّ بن يزيد الرّياحي أهل الكوفة فدعا عليهم بالجنون والبكاء المرّ لأنهم دعوا الحسين وزعموا أنهم سيقتلون أنفسهم في سبيله لكنهم عندما أتاهم خذلوه، وحصروه وضيقوا عليه الخناق ومنعوه من التوجّه حيث شاء حتى لا
(?) الفرقان ?5 / ?? و إلَّا مَن تَابَ وَامَن وعمل عملا صلحا فأولتك يبدل اللهُ سَئَاتِهِمْ حَسَنَتْ. التوبة 9 / 112 التَّيْبُونَ العَبدُونَ الحَمدُونَ الشيحُونَ الرَّكِمُونَ السَّجِدُونَ. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364.
404