الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨يُصيبه بلاء هو وأهل بيته ومنعوه الماء هو ونساءه وصبيانه وأصحابه بينما يشرب ماء الفرات اليهودي والمجوسي والنصراني ويتمرّغ فيه خنازير وكلاب السواد. العطش كلّ مأخذ. ودعا عليهم بالعطش يوم الظمأ أي في يوم
من
وقد أخذ
منهم
القيامة لعدوانهم على أهل البيت وطلب منهم التوبة من ذنبهم في ساعتهم تلك. كان خطاب الحرّ بن يزيد خطابا مفعما بالإيمان برسالة أهل البيت وبمكانتهم في
الضمير الإسلامي. وكذلك بضرورة حفظ ذكرى الرسول المتجسدة فيهم. لكن ردّ أهل الكوفة كان رميه بالنبل (1) من قبل الرجالة أي أن خطابه لم يلق آذانا صاغية أو تأثيرا عليهم بل بالعكس كان القتال والتقتيل هدفهم. وانتصب الحرّ بن يزيد أمام الحسين ليدافع. عنه.
وبعد هذه السلسلة من المحاولات اليائسة من جانب «جيش الحسين لإقناع جيش عمر بن سعد بالعدول عن قتال ابن الرّسول وإراقة دماء أهل البيت، زحف عمر بن سعد نحوهم، وأمر مولاه عندها بإدناء الرّاية، ثمّ وضع سهمه في كبد قوسه وأشهد النّاس أو مقاتلة الكوفة أنه أوّل من رمى) (?). وبذلك ابتدأ القتال. فارتمى النّاس للقتال، لكنّ هذا القتال كان مبارزات بين الفريقين تذكرنا بصفين. فقد تبارز رجال علي ومعاوية قبل الاقتتال العنيف (?).
وخرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيد الله بن زياد، وطلبا المبارزة فوثب حبيب بن مظاهر الفقعسي وبرير بن حضير الهمداني للمبارزة لكن الحسين منعهما، ربما خوفا عليهما من القتل.
لا بد من أن نشير لمساهمة موالي زياد وعبيد الله بن زياد في غياب الوالي ولعلهما كانا عيونا على قائد الجيش عمر بن سعد. وطلب رجل من كلب وهو عبد الله بن عمير الكلبي من الحسين أن يُبارزهم.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 428 - 4429 البلاذري، مصدر مذكور، ج?، ص??? - ???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 429؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ?? - ??.
405