الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩وكان هذا الرّجل قد نزل بالكوفة (وهو ربّما أتى من الشّام)، واتخذ دارا بهمدان. وكانت معه امرأته من النمر بن قاسط (?). ولمّا رأى الناس بالنخيلة يُعرضون ليرسلوا للحسين، قرر أن يجاهد من يغزون ابن بنت نبيهم ليكون لديه ثوابا أكثر من جهاد المشركين والتحق بالحسين هو وزوجته (?). انضم هذا الرجل بدافع نصرة أهل البيت وابن بنت الرسول. كما برزت فكرة جهاد الجيش الأموي كجهاد الكفّار لدى أصحاب الحسين وهي فكرة موجودة لدى القراء في الفتنة الأولى حيث اعتبروا عثمان كافرا لأنه لم يُطبق تعاليم القرآن (?). وقد أخرجت هذه الفكرة من المعجم القرآني
(4)
، وهي إفراز للفتنة. وكان هذا الرجل يتمتع بقدرات جسميّة كبيرة، فتركه الحسين يتقدم. وعندما انتسب ليسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيد الله بن زياد لم يريدا مبارزته لأنهما لا. يعرفاه وطلبا مبارزة زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير. لكن الكلبي هجم على يسار فأتاه سالم وتمكّن الكلبي من قتلهم جميعا، بعد أن طارت أصابع كفه اليسرى (5)! وبرز الطابع الملحمي في القتال، وكان الكلبي يرتجز افتخارا بقتله رجال عمر بن سعد. وعندما سمعته زوجته هبت بعمود لتقاتل معه في سبيل ذرية محمد. وجاء زوجها ليردّها نحو النساء لكنها كانت تجذبه من ثوبه وتقول له بأنها تريد الموت. معه. وكلمها الحسين شاكرا إياها على جهادها هي وزوجها لكنه طلب
منها الرّجوع إلى النساء لأنه ليس على النساء قتال.
لعبت هذه المرأة دورا في الجهاد في سبيل نصرة أهل البيت. وهذا يعتبر من
الظواهر الجديدة التي أفرزتها الفتنة الثانية.
(?) ابن حزم مصدر مذکور، ص ??? - ???.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 429.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج6، ص 204.
(4) التوبة 9 / ??? {تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَبْلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم بين الكفار.
(5) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 430.
406