الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤١يعتبر معاوية نفسه صقرا، فهو لا يكتسب الكثير من الأبناء. بينما يعتبر مروان وأبناؤه كصغار الطيور التي لديها الكثير من الفراخ كما أن سياسة العزل تعود أساسا للإنقاص من طموحات مروان بن الحكم حتى لا يطمع في منصب أهم (?). وذهب مروان إلى حدّ تحريض عمرو بن عثمان بن عفان (وهو زوج رملة ابنة معاوية (2)) بافتكاك الخلافة لكثرة عدد آل العاص آل عثمان وآل مروان) بالمقارنة مع آل حرب. بينما طلب وولي معاوية الخلافة باسم أبيه أي عثمان (?). تبدو هذه الصراعات كأنها صراعات جاهليّة بين فرعي أمية واحتدمت هذه الصراعات خاصة لما كبر معاوية في السن. كما كانت ولاية الحجاز حكرا على بني أمية (4)، فلم يعين معاوية ولاة من قبائل أخرى لتخوّفه ربما على العلاقات التي تربط الدّولة الأموية كفرع من أرستقراطية قريش ببقية فروع قريش.
ويظهر من خلال المصادر أن علاقة الولاة الأمويين بأهل الحجاز هي علاقة صعبة لأن الوالي الأموي لا يستطيع أن يستعمل ضدّهم السّوط أو السيف حسب تعبير سعيد بن العاص عندما سأله معاوية عن مروان بن الحكم «إنّه لمع قوم لا يُحمل بهم السوط، ولا يحل لهم السيف، يتهادون كوقع النبل، سهم لك وسهم عليك (5)).
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 295 - 297.
رملة هي ابنة كنود بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 52.
(4) ماعدا خالد بن العاص بن المغيرة المخزومي. ولى معاوية المدينة مروان بن الحكم ثم عزله وولى سعيد بن العاص، ثم رد مروان ثم عزله وولّى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. وولّى معاوية مكة عتبة بن أبي سفيان ثم عزله، وولى خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي ثم عزله، وولّى عنبسة بن أبي سفيان وضم إليه الطائف التي بقي واليا بها إلى أن مات سنة ثمان وأربعين، فضم مكة إلى مروان لمدة أشهر، ثم عزله وولى سعيد بن العاص المدينة ومكة والطائف، فعيّن سعيد ابنه عمرًا الأشدق مكة والطائف لكن عمرًا تعسف عليهم. فعزل معاوية سعيدًا عن الولاية وولى مروان المدينة ومكة.
البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 165.
(5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 295.
40