الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤١٢وكان المقاتلة في جيش عمر بن سعد يقولون عندما هب كعب بن جابر لقتل برير بأن «هذا برير بن حضير القارئ الذي كان يُقرئنا القرآن في المسجد (?). فالفتنة أفرزت نوعا غريبا من الطاعة والحرص على الجماعة لدى جيش الكوفة. وكانت القوّة الإيديولوجية للدولة تفرض نفسها عليهم. كما أفرزت حبّ المكافأة والطمع في هدايا الوالي، والخوف منه فانعدمت حرمة القراء وأهل البيت. وتذكر المصادر أنّ زوجة أو أخت كعب بن جابر النوّار بنت جابر حلفت أن لا تكلمه أبدا لأنه أعان على ابن فاطمة ابنة الرسول، وقتل سيد القرّاء (?). أحدث قتل الحسين شروخا داخل العشائر، وهذا المثال لهو أهم دليل على معاداة الأخت لأخيها على مساعدته لقتل الحسين وأصحابه من رجال المصر المتعبدين.
كما أنّ بذور الفتنة الأولى ونتائجها مازالت مؤثرة على الكوفة. وساهم مقتل الحسين في تفجير واستفحال الفتنة الثانية. وذكرت المصادر مثالا آخر عن الانشقاق داخل العشيرة الواحدة، فقد كان عمرو بن قرظة الأنصاري يُقاتل دفاعا عن الحسين، وقتل في سبيل نصرته. بينما كان أخوه عليّ بن قرظة مع عمر بن سعد فنادى الحسين: يا كذاب ابن الكذاب (?)، وقال له بأنه غرّر بأخيه وأضله حتى قتل. فأجابه الحسين بأنّ الله وأضله. وحاول هذه الأنصاري قتل الحسين فهجم عليه نافع بن هلال المرادي
فطعنه.
هدى
أخاه
تبدو صورة الحسين لدى رجال عمر بن سعد صورة سلبية، فهو كذاب وعاص للدولة. وهذا الانشقاق أفرزته الفتنة الثانية.
وتواصلت المبارزات بين الفريقين فيبدو أنّ نافع بن هلال المرادي كان يُقاتل
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 432.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 432 - 433؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 434؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 400.
409