الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤١٤الحسين ونادى أهل الكوفة بأن يلزموا طاعتهم وجماعتهم، ولا يرتابوا في قتل من مرق عن الدين، وخالف الإمام.
حرّض أشراف الكوفة خاصة منهم عمرو بن الحجّاج أهل الكوفة على تطبيق أحد العناصر الهامة من عناصر الإيديولوجيا الأموية وهي إيديولوجيا الطاعة والحفاظ على وحدة الجماعة. كما حرّضهم على قتال الحسين كقتال الخارجين عن الدين، والمخالفين للإمام أي الخليفة يزيد بن معاوية. فقد كان الأشراف يطبقون أوامر الوالي ابن زياد في قمع ثورة الحسين، وقد سبق أن قمعوا ثورة مسلم بن عقيل فكلّمه الحسين وقال له أعليه يحرّض الناس؟ وأضاف بأنه سيعلم يوم الحساب من مرق عن الدين ومن هو أولى بصلي النار أي بالعقاب في جهنم.
لقد كان الحسين دائما يتخذ المرجعية القرآنية والدينية في خطابه مع رجال عمر بن سعد لكنّ هذا الخطاب الديني لحفيد الرّسول، وشرعية الحسين كحفيد للرسول، لم تكن لتؤثر على عمرو بن الحجاج بل بالعكس واصل هجومه. فحمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فقتل مسلم بن عوسجة الأسدي أوّل أصحاب الحسين) ويروي الطبري مشهدا مؤثرا لموت مسلم بن عوسجة أحد أصحاب الحسين الذين بايعوه على الاستشهاد في سبيله. فقد هب نحوه الحسين وترحم عليه
(1).
وبقي به رمق.
مستندا على القرآن فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (?). تظهر رمزيّة الكتاب بعلاقة بالرّسول قويّة في كربلاء لدى حفيد الرسول. فالحسين مثله مثل الرسول يجاهد قومه من الكافرين واستشهد أصحابه في سبيل
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 435؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 400. (?) الأحزاب ?? / ??؛ الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج ??، ص ??? - ??? - ???: وفينهم من قضى نحبه اي فرغ من عمله، ورجع إلى ربه كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد أي مات على العهد. وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ما وعد الله من نصره أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابه.
411