الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

ويبدو أنّ زوجته بقيت تبكي عند رأسه، فأمر شمر بن ذي الجوشن غلاما له بأن يضرب رأسها بعمود. فماتت من هذه الضربة (1). أفرزت الفتنة الثانية ظاهرة جديدة وهي قتل النّساء وهذا ليس غريبا عن شمر بن ذي الجوشن الذي تميز بقسوته وتجبره. واشتد القتال بين الفريقين، فقاتل أصحاب الحسين قتالا شديدا، وهم لا يُمثلون إلا 32 فارساً!

لقد كان أصحاب الحسين مدفوعين بالشهادة والاستشهاد في سبيل الحسين. فرغم قلة عددهم فإنّهم كانوا مستميتين في القتال حتى أنهم كانوا يكشفون خيل أهل الكوفة.

ولما رأى عزرة بن قيس الأحمسي - وكان على الخيل ـ أن الفرسان من أصحاب الحسين كانوا يكشفون خيله أرسل لعمر بن سعد حتّى يعزّز الخيل بالرّجال والرماة. فأمر عمر بن سعد شبث بن ربعي أن يقاتلهم في الرماة. لكن هذا الأخير رفض الذهاب على أساس أنه شيخ مضر وأهل المصر ولا يجوز أن يقاتل لشرفه في الرماة. لكن الطبري رأى في رفض شبث بن ربعي كراهية لقتال الحسين. وقد عبر شبث بن ربعي عن ندمه في إمارة مصعب بن الزبير.

وهذا الندم مرتبط بخاصية الكوفة مناصرة عليّ في صفّين ثم خذلان الحسين). فقد ذكر قتال الأشراف أو أهل الكوفة مع عليّ في صفّين ضد معاوية. وقتالهم في صف الحسن آل أبي سفيان. ثمّ انتهى بهم المطاف بقتال ابنه «خير أهل الأرض» مع يزيد بن معاوية وابن سميّة الزانية. ورأى أنهم كانوا على ضلال (?). كان شبث بن ربعي ربّما كارها لقتال الحسين لكنّه كان مجبرا من موقعه كأحد أشراف الدولة على الامتثال لأوامر الوالي رغم كرهه له وعدم اعترافه بشرعيته التاريخية (جدته زانية وادعاء معاوية لزياد).

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 401؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 438.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 436 - 437.

413