الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤١٧أصبح القتال يعبر عن وجه الدّولة الأموية الإمبراطوري والعسكري، فعوض قتال الكفار فإنّ السلطة الأموية تُقاتل أهل البيت (وهم في عدد قليل)، واتخذت ضدّهم كل الأساليب. ابتدأ القتل أو العقر بالخيول خيول الحسين ورجاله) ثم سيليه «عقر الرّجال. وفي هذا رمزية كبيرة، كما يبدو أن الحسين ركب دابته، ووضع المصحف في حجره بين يديه فاستفزّت هذه الوضعيّة جيش عمر بن سعد الذي زاد في هجومه عليه (1).
الاستماتة
تعود رمزية الكتاب بقوة في الفتنة الثانية مثل رمزيته في الفتنة الأولى. فالحسين يمثل غيبة الرسول ووضعه الكتاب بين يديه يشجّع أصحابه وأهل بيته على في القتال. فهو الممثل الشرعي لتعليم الكتاب والمطبق لها. كما أنه يُحطّم الإيديولوجيا الأموية التي تعتم على الكتاب والسنة. وكان القتال إلى حدّ ذلك الوقت عبارة عن مبارزات تذكرنا بمبارزات الجاهلية. ولم يهجم عمر بن سعد هجمة كبيرة إلا عندما أمر الحصين بن تميم بإخراج المجففة (2) و 500 من المرامية. فرموهم بالنبل فعقروا خُيولهم، وصاروا كلهم رجّالة وذكر شاهد عيان وهو أيوب بن مشرح الخيواني (?). الكوفة في جيش عمر بن سعد - أنه رمى فرس الحُرّ بن يزيد في بطنه فاضطرب وكبا. فوثب منه الحرّ كأنه أسد وهو يقول:
- من
مقاتلة
إن تعقروا بي فأنا ابن الحر أشجع من ذي لبد هزبر (4) كانت أجواء معركة كربلاء أجواء ملحمية وقاتل الجيش الأموي «جيش الحسين» أشدّ قتال إلى أن انتصف النهار، وكانوا لا يقدرون أن يقاتلوهم إلا من وجه واحد لاجتماع منازلهم، وبسبب النار التي أشعلوها وراءهم.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 401.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 437؛ بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص???. (?) ابن حزم مصدر مذکور ص 438: خيوان من حمير. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 437.
(0)
(0) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 402؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 438.
414