الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤١٨فأمر عمر بن سعد بتخريق أبنيتهم وبيوتهم، وحمل عليهم أصحاب الحسين يقتلونهم ويعقرونهم (?). وعندما رأى عمر بن سعد ذلك، طلب من جنوده أن يحرقوا البيوت بالنّار. فتركهم الحسين يحرقوها على أساس لم يستطيعوا أن يدخلوا إليهم.
وقد حدث ذلك بالفعل، وكان مقاتلة عمر بن سعد يقاتلون رجال الحسين من وجه واحد. وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى ضرب برمحه فسطاط الحسين. ونادي بأن يحضر له النار حتى يُحرق البيت على أهله. فصاح النّساء وخرجن من الفسطاط؛ وصاح به الحسين أن يُحرقه الله بالنار مثلما أراد يُحرّق بيته على أهله (?). وكلم حميد بن مسلم الأزدي (?) (وهو شاهد عيان بجيش عمر بن سعد) شمر فقال له أيريد أن يجمع على نفسه التعذيب بعذاب الله وقتل النساء والصبيان، ونصحه بقتل الرّجال فقط ليُرضي أميره أي ابن زياد. وعندما سأله شمر عن هويته القبلية لم يُرد أن يعلمه بها حتى لا يضره عند السلطان أي ابن زياد (4).
كان مقاتلة الكوفة في جيش عمر بن سعد غير مقتنعين في قرارة أنفسهم بقتل الحسين ويُدركون شرعيّته التاريخيّة، لكنّ الخوف من سلطة ابن زياد وطاعة الدولة فرضت عليهم الامتثال لأوامر الوالي. كما أن هذا الخوف من أن يُعلم شمر بن ذي الجوشن ابن زياد باسم هذا الرجل دلالة على أن أسماء المقاتلة كانت مسجلة في الديوان. وكان
من
المقاتلة، هو
العرفاء على مستوى العرافة ساهرين على القضاء على كلّ محاولات المعارضة للسلطة حتى بالقول، ورفع الأسماء المشبوه فيها للوالي.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 438.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 438؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 402.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 446.
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 438.
210