الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠يبدو أن القتال قد اشتد بين الفريقين، وتمحور حذو بيوت الحسين وأصحابه. كما يظهر أصحاب الحسين على درجة كبيرة من الإيمان بالله وبشرعية أهل البيت. وقد عبر أبو ثمامة الصائدي عن هذا الإيمان بالله بحب للصلاة قبل الاستشهاد. وتسارع أصحاب الحسين للاستشهاد والموت دون الحسين خاصة أن أعدادهم كانت ضئيلة بالمقارنة مع جيش عمر بن سعد.
فأجابه الحسين بأنّ الله جعله من المُصلين الذاكرين كما أضاف الحسين بأن هذا أول وقت الصلاة. وطلب من أصحابه أن يُكلِّموا جيش عمر بن سعد ليكُفّوا عنهم حتّى يُؤدّوا صلاتهم. لكنّ الحصين بن تميم أجاب الحسين بأن صلاتهم لن تقبل. فشتمه حبيب بن مظاهر بأنّ الصّلاة لا تقبل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتُقبل. منه هو الحمار.
ولدت الفتنة انشقاقا في الضمير الإسلامي، فقد فقدت عترة الرسول رمزيتها وشرعيتها لدى رجال الدّولة الأموية صاحب شرطة عبيد الله بن زياد وقائد المجففة). كما أنّ القتال وصل إلى درجة ربّما بدا فيها عامل الدولة متوترا لإنهاء القتال وتقتيل الحسين وآله وأصحابه. بينما استمات أصحاب الحسين في الدفاع عن شرعية حفيد الرسول بألسنتهم وجهادهم.
كما ذكر شاهد عيان وهو فضيل بن خُديج الكندي أنّ: يزيد بن زياد، وهو أبو الشعثاء الكندي من بني بَهْدَلة، جثا على ركبتيه بين يدي الحسين، وكان راميا، فرمي به ??? سهم. ما سقط منها إلا خمسة (?). وكان الحسين يدعو عليه بالثواب
في الجنة. وكان يرتجز:
يارب إني للحسين ناصر ولابن سعد تارك وهاجز
وكان يزيد ممّن خرج مع عمر بن سعد من مقاتلة الكوفة، فلما رفضوا شروط الحسين التحق بالحسين، وقاتل حتى قتل وهذا المثال يُضاف لمثال الحرّ بن
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 445.
417