الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

عبيد

دخلت المعركة في فترة حسّاسة حيث أصبح القتل والتمثيل بجثث أصحاب الحسين (حز (الرّؤوس مثلما أمر بذلك الوالي عبيد الله بن زياد. بينت معركة كربلاء تطوّر عقاب الدولة للمعارضة الشيعية. فقد بدأ هذه السياسة الله بن زياد في قتله وتمثيله بجثة مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المرادي. وتواصلت هذه السياسة من قبل القوّاد العسكريين في كربلاء. رجعت الصراعات الجاهلية في هذه الفتنة للظهور في العشائر، فقد دبّ الخصام بين الحصين بن تميم والتميمي القاتل لحبيب بن مظاهر في ما يخص رأس هذا الصاحب للحسين. فكلّ منهما يدعي قتله لوحده ويريد أن ينفرد، وولدت هذه الصراعات الجاهلية نوعا جديدا من التنافس العسكري داخل العشائر في سبيل الارتقاء في السلم الاجتماعي. كما أنّ هذا الصراع تولّد. من حبّ إبراز الطاعة للسلطة الأموية كعنصر أساسي من عناصر الإيديولوجيا الأموية. وظهرت عقلية جديدة أفرزتها الفتنة الثانية، فمقاتلة الكوفة أصبحوا يتنافسون لفك رأس المعارض وصاحب الحسين نظرا لأهمية القضاء قضاء مبرما على هذا المعارض بالنسبة للدولة.

أصبحت مسرحة العنف هامة وأساسية بالنسبة للمقاتلة ولقوادهم لأنها تلمّع صورتهم لدى الناس أي أصحابهم من المقاتلة تعليق رأس حبيب بن مظاهر في عنق فرس الحصين بن تميم ثم في عنق فرس التميمي لينال الجائزة من ابن زياد!) في مرحلة أولى. ثم يتحصلون على المكافأة من قبل ابن زياد في مرحلة ثانية. لقد أصبح الربح والتقرب من السلطة الهدف الأساسي للمقاتلة وللقوّاد أو موظفي الدولة على حساب أصحاب الحسين.

وتواصلت رحلة رأس حبيب بن مظاهر من كربلاء إلى الكوفة بعد القضاء على الحسين وأهله وأصحابه. فحمل التميمي الرّأس وعلّقه في صدر فرسه. ثم جاء به بن زياد في القصر، فرآه ابنه القاسم بن حبيب ـ وهو مراهق - فلازم دخل القصر دخل معه. وإذا خرج خرج معه، فشك فيه وسأله عن

إلى عبيد الله الفارس، كلّما

419