الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

يبدو أصحاب الحسين على درجة كبيرة من الإيمان بشرعية أهل البيت. كما أنهم عاطفيين، وكانوا لا يتحرّجون من البكاء بين يديه تأثرا عليه وعلى بيته من التقتيل الذي تعرضوا له.

وفي خضم القتال، كان الأشياخ من أهل الكوفة واقفين على التل يبكون ويقولون: «اللهم أنزل عليه نصرك (?)، فقال لهم الراوي (وهو سعد بن عبيدة): يا أعداء الله، ألا تنزلون فتنصرونه!

فمن هم

هؤلاء الأشياخ هل هم سليمان بن صرد ورفاعة بن شداد والمسيب بن نجبة؟ كان هؤلاء الأشياخ كثيري الشك والوقوف فهل تجرأوا على الخروج من الكوفة، وقد وضع عبيد الله بن زياد المحارس والمناظر بين الكوفة وكربلاء؟ هل هذا الخبر هو خبر سبق الأحداث ويتنزّل في إطار الفترة اللاحقة حيث تندم التوابون من عدم مناصرتهم للحسين؟ في اعتقادنا، أن هذا الخبر متأخر وهو يُبرّئ شيوخ الشيعة الذين لم يساندوا الحسين. لكن من الصعب أن يخرج شيوخ الشيعة ويقفوا على التل عند الاقتتال. وجاء حنظلة بن أسعد الشبامي (2)، ووقف بين يدي الحسين، وأخذ ينادي يقوم إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ مِثْلَ دَابِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ

وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ وَيَقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ النَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِرٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ

. (4)

(4)

لقد استشهد بالقرآن ليُخوّف مقاتلة الكوفة من قتلهم للحسين وَقَدْ خَابَ مَنِ افتري لكنّ الحسين نبهه بأن مقاتلة الكوفة قد استوجبوا العذاب لأنهم استباحوا سفك

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 424؛ الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 443؛ ابن حزم مصدر مذکور، ص ???: شبام من همدان. (?) غافر 30/40 - 33. (4) طه 20 / 61.

424