الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨دمه ودم
أصحابه. كما أنهم في تلك اللحظة دخلوا في طور جديد من العنف والتقتيل واستباحة الحرمات بعد أن قتلوا معظم أصحاب الحسين أو إخوانه الصالحين
().
كان الكتاب حاضرا بقوّة كرمز في معركة كربلاء. لكنّ هذا الرمز لم يكن يجد آذانا صاغية من قبل جيش عمر بن سعد. فقد غيبت الإيديولوجيا الأموية القرآن والسنة وبالتالي لم يعد هناك تأثير للقرآن على مقاتلة الكوفة من جيش عمر بن سعد. كما أن القرآن ككتاب موحد للأمة لم يعد لديه تأثير في الفتنة الثانية مثلما في الفتنة الأولى (قتل عثمان من الثوار وبيده المصحف). وتعود الرواية لذكر عزم حنظلة بن أسعد على الالتحاق بإخوانه الصالحين في
حدث
الآخرة، فدعا عليه الحسين إلى أن يروح إلى خير من الدنيا، وإلى ملك لا يبلى.
وسلّم حنظلة أسعد صلى الله على الحسين بقوله: «السلام عليك أبا عبد الله، بن عليك وعلى أهل بيتك، وعرّف بيننا وبينك في جنّته» (2). يعود الخطاب الديني على لسان الحسين وأصحابه وهو خطاب مرتبط بالاستشهاد. فوراء الاستشهاد الثّواب والجنّة والالتقاء بالأصحاب الصالحين المطيعين الله ورسوله وأهل بيته.
كما أن الحسين سيقف شفيعا لأصحابه في الجنّة، ولا يخذلهم كما لم يخذلوه هم. وتبدو الصّلاة على الحسين وعلى أهل بيته لدى الشيعة مثل الصلاة على الرسول.
لقد كان الألم في نفوس هؤلاء الأصحاب وفي نفس الحسين شديدا للتقتيل الذي تعرضوا له. لكن حرارة الإيمان وقوّة حضور الرّمز حفظ غيبة الرسول، كانت عاملا أساسيا في واقعة كربلاء وفي تطوّر الفتنة الثانية. وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر. فطلب عابس من
(?) كان أصحاب الحسين من مقاتلة الكوفة من العباد والقراء.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 445.
425