الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

المولى ما يريد. فأجابه بأنه يريد أن يُقاتل في سبيل ابن بنت الرسول. فطلب منه أن يقدّم نفسه للحسين ليحتسبه. كما أنه يحتسبه هو فهو مولى شاكر، وعلى هذا الأساس ينال عابس بن شبيب من ورائه ثواباً).

ويدخل الاحتساب في إطار مراسم أو تشريفات الاستشهاد». فكل صاحب من أصحاب الحسين يتقدّم ويسلّم على ابن الرّسول فيدعو له الحسين؛ ثم يتقدم للقتال والاستشهاد. يتخذ هذا التسليم نوعا من الشّفاعة أي شفاعة الحسين في أصحابه لاستشهادهم في سبيله وفي سبيل أهل بيته وهو يلعب دور الرسول. كما أضاف عابس بن أبي شبيب الشاكري لمولاه بأنّ هذا يوم يجب أن يطلبوا فيه الأجر بكل ما أوتوا من قوّة فلا عمل بعد ذلك اليوم لأنهم سيقدمون على الحساب (?).

كان الخطاب الديني والإيمان حاضرا بقوّة لدى أصحاب الحسين يوم مقتله. وكان الاستشهاد مرتبطا بالقواب في اليوم الآخر أو يوم الحساب. وتقدم عابس بن أبي شبيب فاعترف للحسين بحبه له، فلا أحد أعزّ عليه منه. كما أنه اعترف له أنه إن كان يملك شيئا أعزّ من نفسه ودمه لكي يدفع عنه الظلم والقتل لفعل. وسلّم عابس على الحسين وأشهد الله أنه على هديه وهدي أبيه». ومشى نحوهم بالسيف (2).

برهن عابس بن أبي شبيب على تشيعه وحبّه الكبير لأهل البيت. ودفعه هذا الالتزام العاطفي والديني والإيديولوجي إلى التضحية بنفسه في سبيله وفي سبيل قضيته. كما يعبر هذا التصرّف على ولاء أصحاب الحسين له، ولاء كبيرا إلى حد الاستشهاد في سبيله. فكل الحركات التي بنيت في التاريخ، بنيت على أساس عاطفي وإيديولوجي. فالالتفاف حول قائد أو شخص ذو كاريسما دينية أو سياسية حرك النّاس ودفعهم للدفاع. عنه وللتضحية بأنفسهم في سبيله.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 444. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 444.

426